أثار إعلان صادر عن “مجلس السلام” (Board of Peace) بشأن انضمام عناصر من القوّات المسلحّة الملكية المغربية إلى ما يُعرف بـ”قوّة الاستقرار الدّولية” العاملة في قطاع غزّة، اهتمامًا واسعًا، في ظل استمرار النّقاش حول التّرتيبات الأمنية المرتقبة للمرحلة التي تلي الحرب بالقطاع.
ونشر المجلس عبر حسابه الرّسمي على منصّة “إكس” صورة لقائد القوّة المغربية، مرفقة برسالة ترحيب اعتبر فيها أنّ انضمام العناصر المغربية من شأنه أن يعزّز الجهود الدّولية الرّامية إلى دعم سكّان غزّة والمساهمة في ترسيخ الاستقرار خلال المرحلة المقبلة.
ويُنظر إلى هذا الإعلان باعتباره أوّل إشارة علنية تتحدّث عن وصول عناصر مغربية إلى القطاع في إطار المهمّة الدّولية التي جرى تداولها خلال الأشهر الماضية ضمن التّصوّرات المطروحة لإدارة مرحلة ما بعد الحرب.
ورغم ذلك، لم تصدر السّلطات المغربية إلى حدود السّاعة أي بلاغ رسمي يؤكّد المشاركة أو يكشف طبيعة المهام المنتظرة أو حجم القوّة المحتمل نشرها ضمن هذه المهمّة الدّولية.
وكانت تقارير إعلامية سابقة قد تحدّثت عن إمكانية مساهمة المغرب في قوّة دولية لحفظ الاستقرار في غزّة. وفي هذا السّياق، أشارت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، خلال شهر فبراير الماضي، إلى أنّ المغرب وإندونيسيا مرشّحان ليكونا من أبرز المساهمين في هذه القوّة المرتقبة، في إطار التّرتيبات المرتبطة بمراحل تنفيذ اتّفاق وقف إطلاق النّار بين إسرائيل وحركة حماس.
ووفق المعطيات التي جرى تداولها آنذاك، فإنّ مهام القوّة الدّولية ستتركّز على حفظ الاستقرار ومراقبة تنفيذ التّهدئة والإشراف على بعض الجوانب الأمنية والحدودية، دون الانخراط في عمليّات قتالية.
كما تداولت تقارير إعلامية أسماء عدد من الدّول التي قد تشارك في هذه المبادرة الدّولية، من بينها إندونيسيا ومصر والإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا وإيطاليا واليونان وألبانيا وأذربيجان وباكستان، ضمن تصوّر يهدف إلى توفير إطار أمني داعم لجهود إعادة الإعمار واستدامة وقف إطلاق النّار.
ويأتي الحديث عن مشاركة مغربية محتملة في وقت تتكثّف فيه التّحرّكات الدّولية الرّامية إلى بلورة ترتيبات سياسية وأمنية جديدة في غزّة، بالتّوازي مع مشاريع إعادة الإعمار وضمان استقرار الأوضاع الإنسانية والأمنية داخل القطاع.
ويرى متابعون أنّ أي انخراط مغربي في مهمّة من هذا النّوع سيكون امتدادًا لمسار المملكة في دعم جهود حفظ السّلام الدّولية، مستفيدةً من خبرة راكمتها القوّات المسلّحة الملكية عبر مشاركات متعدّدة ضمن بعثات أممية في عدد من مناطق العالم، فضلاً عن المكانة التي يحظى بها المغرب في عدد من الملفّات الإقليمية والدّولية ذات الصّلة بالقضيّة الفلسطينية.








