في تطور سياسي لافت، تحول ملف الاستضافة الثلاثية لكأس العالم 2030 المقررة بكل من المغرب وإسبانيا والبرتغال إلى محور سجال سياسي داخل الجارة الإيبيرية، وذلك بعدما أثارت أحزاب من اليمين واليسار الإسباني، في خطوة غير مسبوقة، مطالب بإقصاء المملكة المغربية من التنظيم المشترك، مستغلة التوتر الأخير المرتبط بأحداث ثغر سبتة المحتل.

وبحسب ما أورده تقرير مطول نشر اليوم على ظهر صحيفة “إلباييس” فالبرغم من تصاعد هذه الدعوات، جددت الحكومة الإسبانية تمسكها الكامل بملف التنظيم المشترك، مؤكدة أن التنظيم ما يزال يحظى بدعم رسمي، وأن الجدل الدائر يعكس مواقف أحزاب سياسية لا تمثل موقف الدولة الإسبانية.

تحالف سياسي جديد مناهض لمصالح المغرب

تتحدث الصحيفة الإسبانية عن تحالف جديد يضم حزبي “فوكس” اليميني و”سومار” اليساري، إلى جانب أصوات من “بوديموس”، يستعد لقيادة مبادرات داخل البرلمان الإسباني تدعو إلى استبعاد المغرب من تنظيم كأس العالم 2030، معتبرين أن أزمة سبتة الأخيرة تستوجب إعادة النظر في الشراكة الرياضية بين البلدين. ([El País][1])

وبحسب ذات المصدر فإن المطالبات الحديثة أعادت إلى الواجهة نقاش مستمرًا حول هوية البلد الذي سيحتضن المباراة النهائية، حيث طالب حزب فوكس بأن تقام المباراة داخل الأراضي الإسبانية، رافضا أي احتمال لاستضافتها في المغرب، في وقت لا يزال فيه الاتحاد الدولي لكرة القدم لم يحسم الملعب الذي سيحتضن النهائي.

رد فعل أم تنسيق مسبق ! حكومة سانشيز ترفض التصعيد

في المقابل، وبحسب التقرير المنشور حديثا فقد تمسكت حكومة بيدرو سانشيز بدعم الملف الثلاثي، وأكدت استمرار التزامها بتنظيم المونديال إلى جانب المغرب والبرتغال، رغم الضغوط السياسية المتزايدة داخل البرلمان الإسباني. ([El País][1])

ويأتي هذا الجدل في وقت يرى فيه مراقبون أن ملف كأس العالم أصبح ورقة جديدة في الصراع السياسي الداخلي بإسبانيا، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما يدفع بعض الأحزاب إلى توظيف العلاقة مع المغرب لكسب نقاط سياسية.

لماذا يصعب إقصاء المغرب؟

ورغم الضجة الإعلامية والسياسية، فإن فرص تنفيذ هذه المطالب تبدو محدودة، لأن استضافة مونديال 2030 أُقرت رسميا من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم ضمن ملف ثلاثي مشترك، وأي تعديل في الدول المنظمة يبقى من اختصاص “فيفا” وليس البرلمان الإسباني.

كما أن المغرب يواصل تنفيذ مشاريع ضخمة استعدادا للبطولة، من بينها تشييد “ملعب الحسن الثاني” ببنسليمان، وهو الأكبر على الإطلاق من حيث القدرة الاستيعابية حول العالم، فضلا عن توسيع شبكة القطارات والمطارات، إلى جانب تحديث البنية التحتية الرياضية، ما يجعل المملكة أحد الأعمدة الرئيسية لملف مونديال 2030.

ورقة الهجرة.. من يحاول نقل الصراع إلى مونديال 2030؟

لا يمكن فصل الجدل الذي أثارته بعض الأحزاب الإسبانية عن التوتر الذي أعقب أزمة الهجرة في سبتة، خصوصا بعد رفض المغرب في أكثر من مناسبة تحويل ملف الهجرة إلى أداة للضغط السياسي، وبحسب ما أكده  وزير الشؤون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، في تصريحات لقناة “فرانس 24” أعقبت توترات ثغر سبتة، فإن الرباط تتعامل مع ملف الهجرة ومراقبة الحدود بمنطق الشراكة والمسؤولية المشتركة، وليس بمنطق الحراسة بالوكالة، في وقت تطالب فيه مؤسسات أوروبية بتعزيز التعاون مع الرباط لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية.

ويأتي هذا السجال بالتزامن مع التراكمات التي تحققها المملكة على الساحة الكروية، سواء من خلال النتائج الرياضية التي حققتها المنتخبات الوطنية في السنوات الأخيرة، أو عبر الاستثمارات الضخمة في البنيات التحتية الرياضية، وفي مقدمتها ملعب الحسن الثاني ببنسليمان، إلى جانب مشاريع تحديث الملاعب وشبكات النقل والمطارات استعدادا لاحتضان كأس العالم 2030. ويرى متابعون أن هذا التحول جعل المملكة رقما صعبا في معادلة كرة القدم العالمية، وهو ما يفسر تصاعد الجدل داخل إسبانيا بشأن أدوار كل بلد في التنظيم المشترك، خصوصا مع استمرار النقاش حول استضافة المباراة النهائية.

من جهته، اعتبر بدر الدين الإدريسي، رئيس تحرير جريدة المنتخب، أن هذه المطالب لا تتجاوز كونها مواقف سياسية، ولا يترتب عنها أي أثر قانوني، لأن قرار منح تنظيم كأس العالم 2030 حُسم من طرف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ولا يمكن تعديله بقرارات حزبية أو برلمانية داخل إسبانيا. وأضاف أن المغرب يواصل تنفيذ التزاماته التنظيمية وفق الجدول الزمني المحدد، بينما يعكس الجدل الدائر، في جزء منه، الصراع السياسي الداخلي بإسبانيا والتنافس حول استضافة المباراة النهائية.