كشفت وزارة الشباب والثقافة والرياضة، ضمن مشروع ميزانيتها الفرعية برسم سنة 2027، عن تخصيص غلاف مالي بقيمة 6 مليارات درهم لتنفيذ البرنامج الوطني المندمج للشباب، الذي يضع التكوين والتشغيل والإدماج المهني ومواكبة المقاولات في صلب أولوياته، مع اعتماد آليات جديدة لمساعدة الشباب على الالتحاق بفرص العمل خارج مناطق إقامتهم.

ويراهن البرنامج على تحقيق مجموعة من الأهداف السنوية، من بينها تكوين 100 ألف شاب وفق متطلبات سوق الشغل والحاجيات التي تحددها المقاولات، وتوفير أول تجربة مهنية لنحو 100 ألف مستفيد، فضلاً عن رفع القدرة الاستيعابية للتكوين بالتدرج المهني لتتراوح بين 150 ألفاً و200 ألف مستفيد.

كما يستهدف البرنامج مواكبة 12 ألف مقاولة سنوياً، من خلال خدمات الاحتضان وتيسير الحصول على التمويل والضمانات، فضلاً عن دعم ولوجها إلى الأسواق والصفقات العمومية.

وفي إطار تسهيل تنقّل الشباب بحثاً عن فرص الشغل، يتضمن المشروع إحداث آلية تحت مسمى “جواز الحركية المهنية”، إلى جانب برنامج لتوفير مساكن للإيجار بأسعار ملائمة لفائدة المستفيدين الذين يضطرون إلى الانتقال خارج مناطق إقامتهم. ويرتكز هذا التوجه على المواكبة الاجتماعية المحلية، وربط التكوين بالكفاءات المطلوبة في القطاعات الإنتاجية، وتحسين التنسيق بين مختلف التدخلات الموجهة للشباب.

ويُشار إلى أن مبلغ 6 مليارات درهم يتعلق بالغلاف المالي المخصص للبرنامج الوطني المندمج للشباب، المدرج ضمن مشروع قانون المالية، ولا يمثل مجموع الاعتمادات المخصصة لقطاع الشباب، الذي يتوفر على ميزانية مستقلة لتغطية نفقات التسيير والاستثمار، دون أن توضح الوثيقة طبيعة العلاقة المالية بين هذه الاعتمادات والغلاف الحكومي الإجمالي.

798 مليون درهم لاستثمارات قطاع الشباب

وعلى مستوى الاستثمارات، رصد القطاع اعتمادات أداء بقيمة 798.15 مليون درهم لسنة 2027، تتوزع أساساً على إنجاز وتجهيز مؤسسات الشباب بغلاف قدره 414.15 مليون درهم، وتعزيز مشاريع مراكز التخييم بـ240 مليون درهم، فضلاً عن تخصيص 70 مليون درهم لبرامج الشؤون النسوية، و5 ملايين درهم لبرامج الطفولة الصغرى، و62 مليون درهم لنزع الملكية والأحكام المرتبطة بها.

وتشمل الأوراش المبرمجة تحديث مؤسسات الشباب عبر تسريع رقمنة دور الشباب، وتحسين جودة ربطها بالإنترنت، وإحداث فضاءات مخصصة للألعاب الإلكترونية، إلى جانب مدارس للتشفير والبرمجة، مع مواصلة تأهيل البنيات القائمة وإحداث مؤسسات من جيل جديد تستجيب للتحولات التي تعرفها اهتمامات الشباب.

كما تعتزم الوزارة توسيع نطاق الاستفادة من “جواز الشباب”، سواء من حيث عدد الشركاء أو التغطية المجالية، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق القروية، فضلاً عن التعميم التدريجي لبرنامج “مهارات” داخل مؤسسات الشباب، وتوسيع مجالات تدخل البرنامج الوطني للتطوع “متطوع”، بالتوازي مع مواصلة تنفيذ البرنامج الوطني للتخييم.

وفي ما يتعلق بحماية الطفولة، تتجه الوزارة إلى مواكبة إرساء الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، والاستعداد للمرحلة الانتقالية وفق المستجدات القانونية والتنظيمية، مع الحرص على استمرار خدمات التكفل بالأطفال. ويتضمن هذا الورش أيضاً تحسين ظروف الإقامة والرعاية والسلامة داخل المراكز، وتعزيز التأطير التربوي والاجتماعي، فضلاً عن تكوين الموارد البشرية العاملة بها.

أكثر من 1.4 مليار درهم للاستثمار في الرياضة

وفي المجال الرياضي، يتضمن مشروع الميزانية اعتمادات استثمارية تناهز 1.425 مليار درهم لبرنامج رياضة المستوى العالي، بما يعادل حوالي 89 في المائة من إجمالي اعتمادات الاستثمار ضمن الميزانية العامة للقطاع، مقابل 175.3 مليون درهم مخصصة لبرنامج رياضة العموم.

وتستحوذ المنشآت الرياضية على حصة مهمة من ميزانية المستوى العالي، إذ خُصص مبلغ 992 مليون درهم لبناء الملاعب والمنشآت الرياضية وإعادة تشييدها وتأهيلها وتجهيز بنيات التكوين، فيما رُصدت 345 مليون درهم لتطوير كرة القدم الوطنية وإعداد الرياضيين للمنافسات رفيعة المستوى.

أمّا برنامج رياضة العموم، فيرتكز على توسيع البنيات الرياضية القريبة من المواطنين، من خلال تخصيص 133.807 مليون درهم لإحداث ملاعب القرب وإعادة تهيئتها، و26.5 مليون درهم لإنجاز منشآت رياضية جديدة للقرب، إضافة إلى 15 مليون درهم لتحديث وتأهيل البنيات الموجودة.

وبموازاة الاعتمادات المدرجة في الميزانية، يشكل الصندوق الوطني لتنمية الرياضة إحدى آليات تمويل القطاع، بسقف تحملات محدد في 800 مليون درهم، توجه موارده أساساً إلى دعم الجامعات الرياضية وبرامجها، وتأطير الرياضيين وتكوين المواهب، وإعداد المنتخبات الوطنية، وتمويل المشاركة في المنافسات القارية والدولية.

وتتضمّن أجندة القطاع خلال سنة 2027 إعداد استراتيجية وطنية للرياضة، وتفعيل اللجنة الوطنية لرياضة المستوى العالي، ومواصلة تأهيل المنشآت الرياضية استعداداً لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030، إلى جانب إحداث أندية رياضية للقرب، وتطوير الرياضة النسوية والرياضة الموجهة للأشخاص في وضعية إعاقة، فضلاً عن الرفع من كفاءة الأطر الرياضية المتطوعة.

1.284 مليار درهم للقطاع الثقافي

وعلى الصعيد الثقافي، حُدّدت الميزانية العامة المبرمجة لسنة 2027 في حوالي 1.284 مليار درهم، منها 643.17 مليون درهم مخصصة للاستثمار، موزعة بين 301.02 مليون درهم لبرنامج الحكامة والقيادة، و272.15 مليون درهم للتراث الثقافي، و61 مليون درهم للكتاب والقراءة العمومية، و9 ملايين درهم للفنون.

وتبرز ضمن المشاريع الاستثمارية المعلن عنها برمجة 100 مليون درهم لإنجاز المتحف الوطني لعلوم الآثار وعلوم الأرض بالرباط، و45 مليون درهم لتحسين المشهد الحضري للعاصمة، فضلاً عن 25.5 مليون درهم لاستكمال أشغال تأهيل وتثمين ساحة جامع الفنا بالمدينة العتيقة لمراكش.

كما تشمل المشاريع تخصيص 20 مليون درهم لترميم وتأهيل المدينة العتيقة لتازة وربطها بمحيطها وإصلاح أسوارها التاريخية، ومبلغ مماثل لبرنامج التنمية الحضرية بمدينة تارودانت، إلى جانب 15 مليون درهم لترميم الأسوار التاريخية للرباط، و12 مليون درهم لمشروع تثمين تراث المدينة.

ولا تقتصر التوجهات الثقافية على ترميم المعالم التاريخية وتطوير البنيات التحتية، بل تمتد إلى توسيع دائرة المستفيدين من الأنشطة والخدمات الثقافية، وتقليص التفاوتات المجالية في الولوج إليها، خصوصاً بالمناطق التي تعرف محدودية العرض الثقافي.

وفي هذا الإطار، يراهن البرنامج على دعم الكتاب والقراءة العمومية، وتوسيع فرص استفادة الأطفال والشباب من الثقافة والتربية الفنية، ومواكبة المبدعين والمقاولات والجمعيات، فضلاً عن تشجيع إنتاج المحتوى الثقافي الرقمي وتعزيز انتشاره وترويجه.

وتعكس الأرقام والبرامج الواردة في مشروع ميزانية 2027 تعدّد مجالات تدخل الوزارة، بين الاستثمار في الرأسمال البشري وتوسيع فرص الإدماج المهني، وتطوير البنيات الرياضية والثقافية، وحماية الطفولة وصون التراث، في إطار توجه يروم توسيع نطاق الخدمات وتحسين الاستفادة منها على المستوى الوطني.