تعيش مالي على وقع تصعيد أمني خطير عقب سلسلة هجمات منسّقة نفّذتها جماعات مسلّحة، مستهدفةً عددًا من المناطق في الشّمال قبل أن تمتد إلى العاصمة باماكو، في تطوّر يعد من بين الأوسع نطاقًا خلال السّنوات الأخيرة، ويعكس هشاشة الوضع الأمني في البلاد.

ووفقًا لمصادر إعلامية وتقارير دولية، فقد تمكّن الجيش المالي من احتواء الهجمات والتّصدّي لها، معلنًا مقتل أعداد كبيرة من المهاجمين، في وقت تتواصل فيه عمليّات التّمشيط داخل باماكو ومحيطها، لاسيما في مدينة كاتي، بهدف تأمين المنشآت الحيوية وتعقّب العناصر المسلّحة.

وفي مؤشّر على طبيعة التّهديد، أعلنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بتنظيم القاعدة، مسؤوليتها عن الهجمات، مؤكّدةً أنّها استهدفت مواقع متعدّدة شملت العاصمة ومناطق أخرى في الشّمال مثل موبتي وسيفاري وغاو. كما تحدّثت الجماعة عن تنسيق ميداني مع جبهة تحرير أزواد، وهي حركة متمرّدة تنشط في شمال البلاد، وتسعى إلى تعزيز نفوذها في تلك المناطق.

ويأتي هذا التّصعيد في سياق إقليمي متوتّر، حيث كانت باماكو قد وجّهت في الآونة الأخيرة اتّهامات غير مباشرة لدول مجاورة بدعم جماعات مسلّحة تنشط داخل أراضيها، في تصريحات لوزير الخارجية عبد الله ديوب، ما يعكس تصاعد حدّة التّوتّرات في منطقة السّاحل.

وتزداد تعقيدات المشهد مع التّطوّرات السّياسية الأخيرة، وعلى رأسها قرار مالي سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشّراً على إعادة رسم التّحالفات الإقليمية، في ظل تنافس متزايد على النّفوذ بين قوى إقليمية في المنطقة.

وفي هذا السّياق، يرى متابعون أنّ الهجمات الأخيرة قد تحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الأمني، لتلامس توازنات سياسية وجيوسياسية أوسع، خاصّةً في ظل التّغيّرات التي تعرفها منطقة السّاحل، وتراجع بعض الأدوار التّقليدية مقابل صعود تحالفات جديدة.

وعلى الصّعيد الدّولي، سارعت عدّة دول ومنظّمات إلى إدانة الهجمات، من بينها الأمم المتحدة والاتّحاد الإفريقي، داعيةً إلى ضرورة تعزيز الاستقرار ودعم جهود مكافحة الإرهاب في مالي، بينما تترقّب الأوساط الإقليمية والدّولية ما ستكشف عنه السّلطات المالية بشأن خلفيّات هذه العمليّات والجهات التي قد تكون وراء دعمها.