من العمل القانوني إلى تدبير الشأن المحلي، مروراً بالبرلمان والحكومة والقيادة الحزبية، قطعت فاطمة الزهراء المنصوري مساراً متدرجاً انتهى بتعيينها، اليوم الثلاثاء، من طرف الملك محمد السادس، رئيسة للحكومة، لتصبح بذلك أول امرأة تتولى هذا المنصب في تاريخ المملكة.
وترتبط المنصوري بمدينة مراكش منذ ولادتها في 3 يناير 1976، ومنها انطلقت تجربتها في العمل السياسي والمنتخب، قبل أن تعود إلى رئاسة مجلسها الجماعي خلال الولاية الممتدة بين 2021 و2027، بعدما سبق أن تولت المسؤولية نفسها بين عامي 2009 و2015.
وتجمع تجربتها بين التكوين القانوني والممارسة المهنية والسياسية. فقد حصلت على الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط، ودبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه، إلى جانب شهادة في القانون الأنغلوساكسوني من جامعة بايس الأمريكية.
وعلى المستوى المهني، تمارس المنصوري مهنة المحاماة بهيئة المحامين بمراكش منذ 22 مارس 2005، مع تخصص في القانون العقاري، وهو المجال الذي شكل جزءاً أساسياً من مسارها قبل انتقالها إلى العمل السياسي وتولي المسؤوليات المنتخبة.
بدأ حضورها السياسي سنة 2007 بانضمامها إلى حركة لكل الديمقراطيين، قبل أن تصبح سنة 2008 ضمن الأعضاء المؤسسين لحزب الأصالة والمعاصرة. ومنذ ذلك الحين، تدرجت في عدد من المسؤوليات الحزبية والانتخابية.
وشغلت المنصوري عضوية مجلس النواب خلال ولايتين متتاليتين، الأولى بين 2011 و2016 والثانية من 2016 إلى 2021. كما ترأست المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بين 2015 و2024، قبل أن تتولى منذ سنة 2024 مهمة منسقة القيادة الجماعية للحزب.
وعلى مستوى السلطة التنفيذية، تولت المنصوري حقيبة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2026، وهي مسؤولية ارتبطت بملفات التنمية المجالية والسكن والتعمير، إلى جانب قضايا الحكامة الترابية وتأهيل المدن.
ويضاف إلى مسارها السياسي والحكومي حضور في مجال التدبير المحلي والعلاقات بين المنتخبين، إذ تشغل عضوية الجمعية الدولية للعمداء الفرنكفونيين، كما تتولى منصب نائبة رئيس الجمعية المغربية لرؤساء المجالس الجماعية.
وامتد حضورها إلى خارج المغرب، حيث اختارتها مجلة “فوربس” سنة 2014 ضمن قائمة تضم 20 امرأة شابة من الأكثر تأثيراً في إفريقيا، كما جرى اختيارها في السنة نفسها ضمن القادة الشباب العالميين.
ويأتي وصول المنصوري إلى رئاسة الحكومة عقب تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات التشريعية، وهو ما مهّد، وفق مقتضيات الفصل 47 من الدستور، لتكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
وبهذا الانتقال، تضع المنصوري حصيلة سنوات من العمل المهني والانتخابي والحزبي والحكومي في مواجهة مسؤولية جديدة على رأس الجهاز التنفيذي، في مرحلة يرتقب أن تنكب خلالها على تشكيل الأغلبية الحكومية ومواصلة الأوراش الكبرى للمملكة.
