استقبلت مجموعة المكتب الشّّريف للفوسفاط، بمركب الجرف الأصفر الصّناعي، وزير الزّراعة والغابات والصّيد الياباني نوريكازو سوزوكي، الذي قام بزيارة رسمية إلى المغرب على رأس وفد حكومي، في خطوة تعكس متانة العلاقات التي تجمع المجموعة بشركائها اليابانيّين وتؤكّد تنامي مكانة المملكة كفاعل أساسي في منظومة الأمن الغذائي العالمية.

وتندرج هذه الزّيارة في سياق دولي يشهد تحوّلات متسارعة في أسواق الأسمدة والمنتجات الزّراعية، حيث تتّجه العديد من الدّول إلى تعزيز أمنها الغذائي عبر تنويع مصادر التّوريد وبناء شراكات استراتيجية قادرة على ضمان استدامة الإمدادات الزّراعية ومواجهة التّحدّيات المناخية المتزايدة.

وترتكز العلاقات بين مجموعة المكتب الشّريف للفوسفاط واليابان على تاريخ طويل من التّعاون يعود إلى سنة 1961، إذ تطوّرت هذه الرّوابط من إطار تجاري تقليدي إلى شراكة متعدّدة الأبعاد تشمل دعم الإنتاج الزّراعي، وتعزيز الأمن الغذائي، وتطوير الابتكار في مجال تدبير المغذّيات الزّراعية.

وفي هذا الإطار، تساهم المجموعة المغربية بخبرتها الصّناعية والعلمية في مواكبة جهود اليابان لتطوير قطاعها الزّراعي، كما تضطلع بدور مهم في دعم المنظومات الغذائية بمنطقة جنوب شرق آسيا، التي تواجه تحدّيات متنامية مرتبطة بالزّيادة السكّانية، والتّغيّرات المناخية، وتراجع جودة الأراضي الزّراعية في عدد من البلدان.

وتواكب هذه الدّينامية الاستراتيجية خطّة التّحوّل التي تنفّذها المجموعة في مجال الإنتاج المستدام، من خلال برنامجها الاستثماري الأخضر للفترة ما بين 2023 و2027، والذي تبلغ قيمته نحو 13 مليار دولار، ويهدف إلى توسيع القدرات الإنتاجية وتطوير حلول تسميد منخفضة الانبعاثات الكربونية، مع تعزيز الاعتماد على الطّاقات المتجدّدة والموارد المائية البديلة.

وتسعى المجموعة، في إطار هذه الرّؤية، إلى رفع إنتاج حلول تغذية النّباتات إلى 20 مليون طن سنويًا بحلول سنة 2027، بالتّوازي مع تنفيذ خارطة طريق ترمي إلى بلوغ الحياد الكربوني الكامل في أفق سنة 2040.

وتحظى هذه التّوجّهات باهتمام متزايد لدى الشّركاء الآسيويين، في ظل التّحوّل العالمي نحو ممارسات زراعية أكثر استدامة واستجابةً للمعايير البيئية الجديدة التي باتت تفرضها الأسواق الدّولية.

كما تواصل المجموعة تطوير حلول تسميد دقيقة ومصمّمة وفق الخصوصيات المحلية للتّربة والمحاصيل والظّروف المناخية، معتمدةً على البحث العلمي وتحليل البيانات والتّقنيات الرّقمية الحديثة، بما يساهم في تحسين الإنتاجية الزّراعية وترشيد استعمال الموارد الطّبيعية والحد من الهدر.

وتبرز مبادرة “المثمر” كأحد أبرز النّماذج التّطبيقية لهذه المقاربة، من خلال توفير خدمات التّشخيص الزّراعي والحلول التّقنية المخصّصة للمزارعين، إلى جانب برامج التّأطير والتّكوين الميداني. كما تستند المجموعة إلى منظومة بحثية متقدّمة تضم جامعة محمد السادس متعدّدة التّخصّصات التّقنية، التي تعمل على تطوير حلول مبتكرة في مجالات الزّراعة الذّكيّة، والذّكاء الاصطناعي، وصحّة التّربة، والتّكيّف مع التّغيّرات المناخية.

وتعكس زيارة المسؤول الياباني إلى الجرف الأصفر الرّغبة المشتركة في توسيع آفاق التّعاون بين الجانبيْن، ليس فقط في مجال تأمين الإمدادات الزّراعية، بل أيضًا في ميادين الابتكار والبحث العلمي وتبادل الخبرات، بما يدعم استدامة الأنظمة الغذائية ويعزّز قدرة القطاع الزّراعي على مواجهة التّحدّيات المستقبلية.

وتراهن مجموعة المكتب الشّريف للفوسفاط على تعميق هذه الشّراكة التّاريخية، مستندةً إلى أكثر من ستّة عقود من التّعاون مع اليابان، وإلى رؤية استراتيجية تجعل من المغرب مركزًا صناعيًا وعلميًا موثوقًا للمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي العالمي وخدمة التّنمية الزّراعية المستدامة.