أكّدت مصادر موثوقة، متابعة للموضوع، أنّ مسار تعيين رئيس الحكومة عقب الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر يخضع للقواعد الدستورية والمؤسساتية، بعيدًا عن الأسماء والتوقّعات التي بدأت تتداولها الأوساط السياسية والإعلامية بشأن الشخصية التي قد تتولّى رئاسة الحكومة المقبلة.
وأوضحت المصادر أنّ صدور النّتائج الانتخابية لا يعني، بشكل آلي، تعيين شخصية محددة لرئاسة الحكومة، موضحة أن الدستور يربط التعيين بالحزب الذي تصدر الانتخابات، من دون أن يحصره في شخص بعينه أو يفرض أن يكون رئيس الحكومة المعين هو الأمين العام للحزب الفائز.
وبحسب المعطيات نفسها، فإن معيار التعيين يتمثل في احترام المقتضيات الدستورية، سواء تعلق الأمر باختيار رجل أو امرأة، فيما تعود صلاحية تحديد الشخصية التي ستتولّى رئاسة الحكومة إلى الملك، على أن يكون الاختيار من داخل الحزب المتصدّر للانتخابات.
وتشير المصادر إلى أنّ الاجتهاد القضائي الدستوري لسنة 2016 يتيح أن ينصب الاختيار الملكي على الأمين العام للحزب المعني أو على أحد قياداته، وهو ما يجعل تداول أسماء بعينها قبل استكمال المسار المؤسساتي مجرد تكهنات لا تستند، في هذه المرحلة، إلى قرار رسمي.
وفي هذا السّياق، لفتت المصادر إلى خصوصية الوضع التنظيمي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي تقوده هيئة جماعية تضم منسقة وطنية، معتبرة أن هذه الصيغة لا تلغي الصلاحية الدستورية للملك في اختيار الشخصية التي يعينها رئيسا للحكومة من داخل الحزب المتصدر.
وأكّدت المصادر أنّ صلاحية التعيين تندرج ضمن الاختصاصات السيادية للملك، وفقا للفصل 47 من دستور 2011، مع ارتباطها بنتائج الانتخابات التي تحدد الحزب المتصدر، فيما يستند الجانب المتعلق بمكانة الملك واختصاصاته إلى الفصل 42 من الدستور نفسه، الذي ينص على دوره باعتباره ضامنا لاستمرارية الدولة وحسن سير مؤسساتها.
وعلى المستوى المؤسساتي، أوضحت المصادر أن المسار لم يصل بعد إلى مرحلة التعيين، إذ جرت الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر، بينما لا تزال عملية إعلان النتائج والمصادقة عليها جارية، على أن تأتي بعد ذلك مرحلة تعيين رئيس الحكومة، وفق التسلسل الزمني والإجرائي المعتمد مؤسساتيا.
وفي المقابل، شدّدت المصادر على أنّ الأسماء المتداولة في وسائل الإعلام أو في النقاشات السياسية، إلى جانب ما يرتبط بها من توقعات وتنافس بين الهيئات المحسوبة على مختلف الأحزاب، لا تكتسي في الوقت الراهن أي صفة مؤسساتية، باعتبارها تندرج ضمن النقاش السياسي والإعلامي ولا تمثل جزءا من الإجراءات الرسمية لتشكيل الحكومة.
ودعت المصادر إلى التعامل مع المعطيات الرسمية والمؤسساتية باعتبارها المرجع في متابعة مرحلة ما بعد الانتخابات، محذّرةً من أنّ تعدّد الأسماء والشّائعات والتّأويلات غير المستندة إلى معطيات رسمية قد يؤدّي إلى إرباك الرّأي العام من دون أساس مؤسساتي.
ويقوم المسار الدستوري، وفق المصادر ذاتها، على قاعدة واضحة: نتائج صناديق الاقتراع تحدّد الحزب المتصدّر، بينما يحدّد الدستور مراحل تشكيل الحكومة، في حين يمارس الملك صلاحية تعيين رئيس الحكومة كما ينص عليها دستور 2011، لتستكمل بعد ذلك باقي الإجراءات المرتبطة بتشكيل الحكومة.
