أكّد أحمد التويزي، رئيس مجلس النواب، أن التطورات الأخيرة المرتبطة بقضية الصحراء المغربية تفرض استحضار طبيعة المرحلة الجديدة التي يمر بها هذا الملف، معتبراً أن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة يظل مسؤولية وطنية مشتركة تتجاوز الاختلافات السياسية والحزبية، باعتبار القضية الوطنية محورا للإجماع الذي يجمع مختلف مكونات الأمة المغربية.
وأوضح التويزي، خلال الجلسة المشتركة الاستثنائية لمجلسي البرلمان، المنعقدة يوم الاثنين لمناقشة مستجدات قضية الصحراء المغربية على ضوء التطورات التي شهدها مجلس الأمن الدولي في 30 أكتوبر الماضي، أن الموقف المغربي يستند إلى وحدة وطنية راسخة، قوامها الالتفاف حول القضية الوطنية وتضافر جهود المؤسسات والقوى السياسية لمواصلة الدفاع عن الوحدة الترابية واستكمال مسار ترسيخ السيادة الوطنية.
واعتبر رئيس مجلس النواب أن الصحراء المغربية ليست مجرد خلاف ذي طبيعة حدودية، بل قضية وجود تستدعي استمرار التعبئة الشاملة، مشيراً إلى أن الإجماع الوطني بشأنها يعكس متانة الروابط التي تجمع العرش بالشعب، ويجسد وحدة الموقف المغربي إزاء أحد أبرز الملفات الاستراتيجية للمملكة.
وفي معرض حديثه عن السّياق الرّاهن، أبرز التويزي أن تخليد عيد الوحدة هذه السنة يكتسب أهمية خاصة، لارتباطه بتطورات مجلس الأمن الدولي وما وصفه بالمنعطف الجديد في مسار القضية الوطنية، خاصة في أعقاب القرار الأممي رقم 2797 لسنة 2025، الذي أكد، بحسب ما جاء في كلمته، المكانة المحورية لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً للتوصل إلى حل سياسي للنزاع.
كما خصّص المسؤول البرلماني حيزاً من مداخلته لمناقشة مسألة عدم تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، معتبراً أن هذا التطور يحمل دلالات سياسية ودبلوماسية مهمة، ويعكس انتقال الملف إلى مرحلة تستوجب قراءة التحولات الدولية الجديدة والتعامل معها وفق مقاربة تتجاوز الأساليب التقليدية لتدبير النزاع.
وفي هذا الإطار، استحضر التويزي مضامين بلاغ الديوان الملكي الصادر عقب اجتماع مجلس الأمن، والذي اعتبر عدم تمديد مهمة البعثة الأممية خطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة. وشدد على أن تداعيات هذا التطور تستوجب التعامل معه باعتباره تحولا يتجاوز الطابع التقني المرتبط بتجديد ولاية بعثة دولية.
وبحسب التصوّر الذي عرضه رئيس مجلس النواب، فإن انتهاء التفويض الأممي للمينورسو يضع حداً لمرحلة امتدت على مدى خمسة وثلاثين عاماً، ويطرح، وفق قراءته لمضامين بلاغ الديوان الملكي، مسألة إنهاء وجود البعثة بالأقاليم الجنوبية للمملكة، بما يشمل مغادرة أفرادها وسحب مركباتها ومعداتها وإزالة الرموز والشعارات المرتبطة بحضورها الميداني.
وختم التويزي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تقتضي استيعاب مختلف التحولات التي عرفتها القضية الوطنية وترتيب الآثار المترتبة عنها، بما ينسجم مع المستجدات السياسية والدبلوماسية، ويعزز مسار تكريس السيادة الوطنية وصون المكتسبات التي حققتها المملكة، مع الالتزام الكامل بالشرعية الدولية.
