انتقل مقترح القانون المتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين خلال فترة الإدارة الإسبانية للصحراء إلى مرحلة تشريعية متقدمة، بعدما نشر مجلس النواب الإسباني تقرير لجنة الصياغة الخاصة بالمشروع، بالتزامن مع اعتماد مسطرة الاستعجال لمواصلة مناقشته داخل المؤسسة التشريعية.

ويمهّد هذا التطور لعرض النص على لجنة العدل قبل إحالته إلى الجلسة العامة للبرلمان، بعد إعداد صيغة توافقية أدمجت عددا من التعديلات التي اقترحتها المجموعات البرلمانية، رغم استمرار معارضة الحزب الشعبي وحزب “فوكس” اليميني للمبادرة.

ويقضي المشروع باعتبار الصحراويين المولودين بالإقليم قبل 11 غشت 1977 مستوفين لشرط “الظروف الاستثنائية”، بما يخول لهم الحصول على الجنسية الإسبانية عن طريق “خطاب التجنيس”، حتى في حال عدم توفرهم على إقامة قانونية داخل إسبانيا.

كما يشمل المقترح أبناء المستفيدين من الدرجة الأولى، إذ يمنحهم حق اختيار الجنسية الإسبانية خلال فترة لا تتجاوز خمس سنوات، تبدأ من تاريخ تسجيل اكتساب أحد الوالدين للجنسية في السجل المدني الإسباني.

وفي الجانب المتعلق بإثبات الأهلية، وسع التقرير البرلماني قائمة الوثائق المقبولة، لتشمل، إضافة إلى وثائق الهوية التقليدية، شهادات الدراسة، ووثائق التقاعد، ورخص السياقة الإسبانية القديمة، وشهادات الاستشفاء، إلى جانب أي وثيقة رسمية صادرة عن الإدارة الإسبانية تثبت الولادة بالإقليم قبل التاريخ المحدد. واشترط المشروع أن تكون هذه الوثائق مصادقا عليها ومرفقة بترجمة رسمية إلى اللغة الإسبانية.

ويتضمن المشروع كذلك تعديلا للمادة 22 من القانون المدني الإسباني، يقضي بإدراج الصحراويين ضمن الفئات التي يكفيها سنتان من الإقامة القانونية للحصول على الجنسية، على غرار مواطني دول أمريكا اللاتينية والبرتغال واليهود السفارديم. ويستند هذا التعديل إلى ما وصفه المشروع بالروابط التاريخية والثقافية التي تجمع هذه الفئة بإسبانيا، مع السعي إلى معالجة الأوضاع القانونية التي ترتبت عن انسحاب الإدارة الإسبانية من الإقليم سنة 1976.

وعلى المستوى الإداري، ينص المقترح على إعفاء طلبات التجنيس من جميع الرسوم، مع إحداث منصة إلكترونية مخصصة لتدبير الملفات في غضون ستة أشهر من دخول القانون حيز التنفيذ.

كما يحدد المشروع أجلًا أقصاه 12 شهرا لوزارة العدل الإسبانية من أجل إصدار قرارها بشأن الطلبات، مع اعتبار عدم الرد داخل هذه المدة بمثابة رفض ضمني، وذلك بهدف تسريع معالجة العدد المرتقب من الملفات التي ستتولى المديرية العامة للأمن القانوني البت فيها.

ويرى متابعون للشأن الإسباني أن هذا المسار التشريعي لا يعكس تغييرا في موقف مدريد من نزاع الصحراء المغربية، وإنما يندرج ضمن معالجة قانونية وحقوقية للإرث المرتبط بفترة الإدارة الإسبانية للإقليم، مع حرص البرلمان الإسباني على الفصل بين إجراءات التجنيس والمسار السياسي الذي تشرف عليه الأمم المتحدة، بما يراعي الالتزامات القانونية لإسبانيا ويحافظ في الوقت نفسه على مصالحها الاستراتيجية المتنامية مع المملكة المغربية.