أسدل الاتّحاد الأردني لكرة القدم السّتار على تجربة المدرب المغربي جمال السلامي مع المنتخب الأوّل، معلناً نهاية مهمّته على رأس الإدارة الفنيّة لـ”النشامى”، بعد مسيرة استمرّت قرابة عاميْن شهدت تحقيق أوّل تأهّل في تاريخ الأردن إلى نهائيات كأس العالم.

وجاء الإعلان على لسان الأمير علي بن الحسين، رئيس الاتّحاد الأردني لكرة القدم، عبر تدوينة نشرها على حسابه بمنصة “إكس”، عقب لقاء جمعه بالسلامي، عبّر فيها عن تقديره لما قدمه المدرب المغربي، قائلاً: “مع ختام مسيرتك مع منتخب النشامى، نشكرك على جهودك وعطائك المتميز”، مشيداً بالدور الذي لعبه في تحقيق الإنجاز التاريخي بالتأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026.

ووصف الأمير علي تجربة السلامي مع المنتخب الأردني بـ”الاستثنائية”، مؤكداً أنه سيبقى “ابناً عزيزاً للأردن”، بالنظر إلى ما أظهره من احترافية وإخلاص وروح قيادية، كما أشار إلى أن خبرته ستظل محل تقدير ويمكن الاستفادة منها خلال المرحلة المقبلة.

وبقرار إنهاء التعاقد، يطوي الاتّحاد الأردني صفحة المدرب المغربي قبل نهاية عقده الأصلي، الذي كان يمتد لثلاث سنوات ويتضمن قيادة المنتخب في نهائيات كأس آسيا المقررة في المملكة العربية السعودية مطلع عام 2027.

وكان الاتّحاد الأردني قد تعاقد مع السلامي في يونيو 2024 خلفاً لمواطنه الحسين عموتة، وأسند إليه مهمة قيادة المنتخب خلال المرحلة الثالثة والحاسمة من التصفيات الآسيوية المؤهلة إلى كأس العالم.

ونجح السلامي في تحقيق الهدف الأبرز للمشروع الكروي الأردني، بعدما قاد “النشامى” إلى أوّل تأهّل في تاريخهم إلى كأس العالم، وهو الإنجاز الذي تحقّق في يونيو 2025 إثر الفوز على منتخب عُمان بثلاثة أهداف دون رد، بالتّزامن مع انتصار كوريا الجنوبية على البحرين، ما ضمن للأردن إحدى بطاقتيْ التّأهّل المباشر عن مجموعته.

وامتدّت نتائج المنتخب الإيجابية تحت قيادة السلامي إلى بطولة كأس العرب 2025، حيث بلغ المنتخب الأردني المباراة النهائية، قبل أن يكتفي بالمركز الثاني عقب خسارته النهائي أمام المنتخب المغربي، في مشاركة عززت حضور “النشامى” على الساحة العربية.

وعقب تلك الإنجازات، حظي السلامي بتقدير رسمي في الأردن، إذ أعلن بعد نهائي كأس العرب أن ولي العهد أبلغه بقرار الملك عبد الله الثاني منحه الجنسية الأردنية، تكريماً لمساهمته في تطوير المنتخب وقيادته إلى نهائيات كأس العالم.

إلّا أنّ المشاركة الأردنية في مونديال 2026 لم تحقّق النّتائج المأمولة، بعدما غادر المنتخب المنافسات من الدّور الأوّل إثر تعرضه لثلاث هزائم أمام منتخبات النمسا والجزائر والأرجنتين. ورغم نجاحه في هز الشباك خلال جميع مبارياته، فإن الأخطاء الدفاعية وقلة الخبرة على المستوى العالمي حالت دون تحقيق نتائج أفضل في أول ظهور مونديالي.

وكان السلامي قد أكد عقب الإقصاء أن المشاركة مثلت محطة مهمة لاكتساب الخبرة من مواجهة المنتخبات الكبرى، معتبراً أن المنتخب سيستفيد من هذه التجربة في الاستحقاقات المقبلة. غير أن الاتحاد الأردني اختار، بعد نهاية كأس العالم، فتح مرحلة فنية جديدة، مع الإبقاء على التقدير الرسمي لما حققه المدرب المغربي خلال فترة إشرافه على المنتخب.

ويغادر جمال السلامي المنتخب الأردني بعدما دوّن اسمه في تاريخ الكرة الأردنية، بصفته أوّل مدرب يقود “النشامى” إلى نهائيات كأس العالم، إلى جانب بلوغ نهائي كأس العرب، وهي حصيلة اختار معها الأمير علي بن الحسين أن يودعه برسالة إشادة وتقدير، بدلاً من إعلان تقليدي لإنهاء مهمته.