تصدّر المغاربة قائمة الأجانب الحاصلين على الجنسية الإسبانية خلال عام 2025، وفق أحدث معطيات المعهد الوطني الإسباني للإحصاء، بعدما بلغ عدد المستفيدين من التّجنيس 42 ألفاً و114 شخصاً، ما يعزّز موقع الجالية المغربية كأكبر جالية أجنبية مندمجة داخل المجتمع الإسباني.

وأظهرت البيانات الرّسميّة أنّ إسبانيا سجّلت خلال العام الماضي أعلى مستوى لعمليّات التّجنيس منذ أكثر من عقد، بمنح الجنسية لـ299 ألفاً و732 أجنبياً، بزيادة بلغت 18.7 في المائة مقارنة بعام 2024، في مؤشّر على استمرار تنامي مسارات الإدماج القانوني للمقيمين الأجانب.

وحلّ المغاربة في صدارة المستفيدين من الجنسية الإسبانية، متقدّمين على المواطنين الكولومبيّين الذين بلغ عدد المجنّسين منهم 37 ألفاً و712 شخصاً، فيما جاء الفنزويليّون في المرتبة الثّالثة بـ36 ألفاً و271 حالة، تلاهم مواطنو هندوراس بـ20 ألفاً و745 حالة.

وتعكس هذه الأرقام الحضور الدّيمغرافي الوازن للجالية المغربية في إسبانيا، التي تعد من أقدم وأكبر الجاليات الأجنبية بالمملكة الإيبيرية، حيث تعزّزت موجات استقرارها بشكل ملحوظ منذ تسعينيات القرن الماضي مع توسع فرص العمل في قطاعات الفلاحة والبناء والخدمات والسّياحة.

وتشير المعطيات إلى أنّ المستفيدين المغاربة من الجنسية ينتمون إلى أجيال مختلفة، تشمل مهاجرين استوفوا شروط الإقامة القانونية، إضافةً إلى أبناء الجالية الذين ولدوا أو نشأوا في إسبانيا وأصبحوا جزءاً من نسيجها الاجتماعي والاقتصادي.

وفي تصنيف الدّول الأصلية للمجنّسين الجدد، واصل المغرب احتلال مراتب متقدّمة رغم تنامي أعداد الوافدين من دول أمريكا اللاّتينية، ما يؤكّد استمرارية الحضور المغربي ضمن المشهد السكّاني الإسباني.

وبحسب الإحصاءات ذاتها، شكّل المولودون داخل إسبانيا أكبر فئة بين الحاصلين على الجنسية خلال عام 2025 بعدد بلغ 52 ألفاً و886 شخصاً. أمّا بين المولودين خارج البلاد، فقد تصدّرت كولومبيا القائمة بـ37 ألفاً و94 حالة، تلتها فنزويلا بـ35 ألفاً و428 حالة، ثمّ هندوراس بـ19 ألفاً و93 حالة، فيما جاء المغرب رابعاً بـ18 ألفاً و636 حالة.

ويُعزى الفرق بين عدد المغاربة المجنّسين وعدد المولودين بالمغرب إلى استفادة أبناء الجالية المزدادين في إسبانيا أو الحاصلين على الجنسية عبر مساطر قانونية مرتبطة بالرّوابط الأسرية أو الإقامة، وهو ما يعكس تحوّلاً متزايداً للجالية المغربية نحو الاستقرار الدّائم.

وكشفت البيانات أنّ النّساء مثّلن الأغلبية بين المجنّسين الجدد بنسبة 55.4 في المائة، مقابل 44.6 في المائة للرّجال، بما يعكس التّحوّلات التي شهدتها أنماط الهجرة خلال السّنوات الأخيرة وتزايد حضور الأسر والنّساء ضمن تدفّقات الهجرة والاستقرار.

ومن حيث الفئات العمرية، تصدّر الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و39 عاماً قائمة الحاصلين على الجنسية، تلتْهم الفئة العمرية ما بين 40 و49 عاماً، ما يدل على أنّ شريحة واسعة من المستفيدين راكمت سنوات طويلة من الإقامة والعمل داخل إسبانيا قبل الحصول على الجنسية.

وعلى مستوى آليات التّجنيس، تمّت غالبية الحالات عبر مسطرة الإقامة القانونية، إذ استفاد 253 ألفاً و836 شخصاً من هذا المسار، بينما حصل 45 ألفاً و715 شخصاً على الجنسية عبر آلية “الاختيار”، المخصّصة أساساً للأشخاص المرتبطين قانونياً أو عائلياً بمواطنين إسبان.

كما أظهرت المعطيات أنّ 83.3 في المائة من المجنّسين سبق لهم الإقامة خارج إسبانيا قبل الاستقرار فيها، مقابل 16.7 في المائة عاشوا داخل البلاد بشكل دائم، ما يؤكّد ارتباط التّجنيس أساساً بمسارات الهجرة والاستقرار طويل الأمد.

وجغرافياً، استحوذت منطقتا كتالونيا ومدريد على النّصيب الأكبر من عمليّات التّجنيس خلال عام 2025، بعدما سجّلت الأولى 70 ألفاً و933 حالة، والثّانية 69 ألفاً و566 حالة، وهو ما يمثّل نحو نصف إجمالي حالات الحصول على الجنسية المسجّلة في البلاد.

وتكتسي هذه المؤشّرات أهميةً خاصّة بالنّسبة للمغرب، بالنّظر إلى المكانة التي تحتلّها الجالية المغربية في إسبانيا باعتبارها إحدى أكبر الجاليات المغربية بالخارج، فضلاً عن دورها في دعم التّحويلات المالية وتعزيز الرّوابط الاقتصادية والثّقافية والإنسانية بين البلديْن.

ويأتي ذلك في سياق يشهد تنامياً في الشّراكة المغربية الإسبانية على المستويات الاقتصادية والسّياسية، حيث تتعزّز العلاقات الثّنائية في مجالات التّجارة والاستثمار والطّاقة والهجرة والتّعاون الأمني، فيما تواصل الجالية المغربية أداء دور محوري كجسر بشري يربط بين ضفّتيْ البحر الأبيض المتوسّط.