أعاد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي ملف سبتة ومليلية إلى واجهة النقاش الرسمي، بعدما جدد التأكيد على استمرار تمسك المغرب بالمدينتين، معتبرا أن القضية لم تُحسم بعد، ومشددا في المقابل على أن الرباط تفضل معالجة هذا الملف عبر الحوار واعتماد سياسة تقوم على «النفس الطويل».
وفي مقابلة مع قناة «الشرق»، أوضح وهبي أن قضية سبتة ومليلية تحضر ضمن المباحثات واللقاءات التي تجمع مسؤولين مغاربة وإسبانا، مشيرا إلى أن التعامل معها يتم باعتبارها قضية تحتاج إلى وقت وصبر في إطار العلاقات بين البلدين.
وأكد وزير العدل أن الموقف المغربي يستند إلى التمسك بالأراضي التي يعتبرها المغرب جزءا من مطالبه الترابية، موضحا أن الرباط لا تتجه نحو التصعيد، وإنما تراهن على الحوار في تدبير هذا الملف.
ويأتي هذا الموقف في سياق سياسي حساس، خصوصا بعد أزمة سبتة الأخيرة، التي أعادت قضايا الحدود والسيادة ومستقبل العلاقات المغربية الإسبانية إلى دائرة الاهتمام السياسي والإعلامي في البلدين.
وفي المقابل، رفعت مدريد خلال الفترة الأخيرة من حدة خطابها بشأن سيادتها على المدينة، ولا سيما عقب دخول عشرات الآلاف من المهاجرين إلى سبتة نهاية يوليوز. وكان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز قد وصف الأحداث بأنها «انتهاك للسيادة الترابية لإسبانيا»، مجددا تمسك حكومته بالسيادة الإسبانية على المدينة.
وتندرج تصريحات وهبي ضمن سلسلة من المواقف الرسمية المغربية التي سبق أن تناولت مستقبل المدينتين. ففي دجنبر 2020، قال رئيس الحكومة آنذاك سعد الدين العثماني، في مقابلة مع قناة «الشرق»، إن ملف سبتة ومليلية يستحق فتح النقاش بشأنه، مضيفا أن المغرب سيطرح القضية في الوقت المناسب، مع الإشارة إلى أن أولوية الرباط في تلك المرحلة كانت قضية الصحراء.
كما سبق للعثماني، عندما كان وزيرا للخارجية سنة 2012، أن أكد أن تغير الحكومات لا يعني تبدل الموقف المغربي من سبتة ومليلية، وأن الملف يظل حاضرا في التواصل مع الجانب الإسباني.
وفي السنة ذاتها، أثار البرنامج الحكومي الذي قدمه عبد الإله بنكيران اهتمام وسائل إعلام إسبانية، بعدما تضمن إشارة إلى استكمال الوحدة الترابية للمملكة، وهي العبارة التي فُسرت في مدريد باعتبارها تعكس استمرار المطالبة المغربية بسبتة ومليلية.
وفي الجانب الإسباني، ظل الموقف الرسمي متمسكا بالسيادة على المدينتين. وقبل أشهر، رفض وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أي تشكيك في هذه السيادة، وذلك على خلفية جدل أثاره تقرير صادر عن الكونغرس الأمريكي واستخدم توصيفات مختلفة عن الصياغة المعتمدة رسميا في إسبانيا.
وبذلك، لا يبدو أن تصريحات وزير العدل تحمل تغييرا جوهريا في الموقف المغربي من سبتة ومليلية، بقدر ما تعيد القضية إلى الخطاب الحكومي المباشر بعد فترة تصدرت خلالها ملفات أخرى، من بينها الصحراء والهجرة والتعاون الأمني، أجندة العلاقات المغربية الإسبانية.
ويكشف تجدد الحديث الرسمي عن المدينتين عن استمرار حضورهما ضمن الملفات السيادية العالقة بين الرباط ومدريد، في وقت يواصل فيه كل طرف التمسك بموقفه بشأن وضعهما، مع اختلاف واضح في مقاربة معالجة القضية: المغرب يؤكد استمرار المطالبة مع تفضيل الحوار، بينما تتمسك إسبانيا بسيادتها عليهما.








