أشاد وزير الدولة البلجيكي والرئيس السابق لمجلس النواب، أندري فلاهو، بمضامين الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى أعضاء مجلسي البرلمان، معتبراً أنه يفتح المجال أمام تجديد العلاقات بين المغرب وشركائه، على أساس الحوار والتعاون المتكافئ واحترام سيادة الدول.
وأوضح فلاهو، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن التوجه الذي عبّر عنه الخطاب الملكي يدعو إلى بناء مرحلة جديدة من التعاون مع البلدان المجاورة والشركاء الأوروبيين، انطلاقاً من إرادة سياسية واضحة والتزام متبادل بتطوير العلاقات الثنائية.
وسلط المسؤول البلجيكي الضوء على أهمية هذه الرسائل في ظل استمرار التوترات المرتبطة بقضية الهجرة، مؤكداً أن معالجة هذا الملف تستدعي استحضار أبعاده الإنسانية، بعيداً عن المقاربات التي تحوله إلى أداة للصراع السياسي أو توظيف المصالح الحزبية.
وفي هذا السّياق، اعتبر فلاهو أن الرؤية الملكية تطرح أسساً لتعاون أكثر احتراماً للكرامة الإنسانية، يقوم على قواعد واضحة ويحمي ملف الهجرة من الاستغلال السياسي، خاصة من قبل الأطراف التي تتبنى مواقف متشددة تجاه استقبال المهاجرين في أوروبا.
كما أبرز أن تأكيد الطابع السيادي والإرادي للشراكات يشكل عنصراً محورياً في بناء علاقات جوار مستقرة ومتجددة، بما يضمن قيام التعاون على الاختيار المتبادل وتوازن المصالح، بعيداً عن الضغوط المرتبطة بالقضايا الخلافية.
وعلى المستوى الداخلي، وصف وزير الدولة البلجيكي الخطاب الملكي بأنه تصور استراتيجي يجمع بين تعزيز المكتسبات الاقتصادية والدبلوماسية ومواصلة الإصلاحات المؤسساتية والاجتماعية، مشيراً إلى أهمية التوفيق بين متطلبات النمو الاقتصادي وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
ونوّه فلاهو، الذي سبق أن تولى حقيبة الدفاع في بلجيكا، بالاهتمام الذي يوليه الخطاب لتطوير البنيات التحتية الاستراتيجية بمختلف القطاعات، معتبراً أن مواصلة الاستثمار في هذا المجال تندرج ضمن التحديات الأساسية المرتبطة بتعزيز التنمية الوطنية.
ولفت المسؤول البلجيكي كذلك إلى أن التوجهات الواردة في الخطاب لا تتوقف عند استعراض ما تحقق من تقدم، بل تشدد على ضرورة مواصلة الإصلاحات بما يعزز استجابة المؤسسات لانتظارات المواطنين، ولا سيما الشباب، ويوسع نطاق استفادة مختلف الجهات والفئات الاجتماعية من ثمار التنمية.
وتعكس هذه القراءة، وفق مضامين التصريح، تقاطعاً بين رهانات الإصلاح الداخلي وتطوير الشراكات الخارجية، في سياق يسعى فيه المغرب إلى تعزيز تنافسيته الاقتصادية وتوطيد علاقاته الدولية على أساس التعاون واحترام السيادة والمصالح المشتركة.
