خلفت أمطار غزيرة تهاطلت خلال الساعات الـ48 الماضية أربعة قتلى على الأقل وعدداً من المصابين في مناطق مختلفة من السنغال، فيما تسبّبت الفيضانات الناجمة عنها في اضطرابات بحركة السير وأضرار مادية، بالتزامن مع استمرار موجة من التساقطات المطرية القوية في إقليم كاتالونيا الإسباني، حيث سجلت اضطرابات كبيرة في حركة القطارات وتعليقاً للدراسة وانقطاعات في التيار الكهربائي.
وفي العاصمة دكار، لقيت شابة تبلغ من العمر 25 سنة وابنها البالغ أربع سنوات مصرعهما، إثر انهيار جدار منزلهما وارتفاع منسوب المياه، فيما شهدت مدينة ماتام شمال البلاد وفاة شخص وإصابة اثنين آخرين بجروح، بعد انهيار سقف مستودع خلال هطول الأمطار.
وفي منطقة كاولاك بشمال السنغال، أسفر انهيار مدرسة عن وفاة شخص وإصابة ثلاثة آخرين بجروح طفيفة.
ودفعت هذه الأوضاع السلطات السنغالية إلى عقد اجتماع طارئ، اليوم الاثنين في دكار، ترأسه الوزير الأول أحمدو الأمين لو، خصص لتقييم وضعية الفيضانات وحصر الأضرار ومناقشة الإجراءات اللازمة لتعزيز تدخل السلطات العمومية.
وأفادت وزارة الداخلية والأمن العام بأن بعض المناطق سجلت تساقطات مطرية تجاوزت 100 مليمتر، ما أدى إلى فيضانات واضطرابات في حركة التنقل وخسائر مادية.
وعلى إثر ذلك، دعا وزير الداخلية إلى رفع مستوى التعبئة وتعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، فيما أوكلت إلى السلطات الإدارية المحلية مهمة الإشراف على عمليات الإنقاذ، وتقييم الأضرار، وتقديم الدعم للأشخاص المتضررين.
من جهته، أعرب الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي عن تعازيه لأسر الضحايا وتضامنه مع السكان المتضررين، مؤكداً أنه يتابع تطورات الوضع «بأقصى قدر من الاهتمام».
كما حثّ الرئيس السنغالي السكان على توخي الحيطة والالتزام بتعليمات السلامة، مؤكداً تعبئة أجهزة الدولة لتقديم المساعدة للمتضررين من سوء الأحوال الجوية.
وفي إسبانيا، واصلت الأمطار الغزيرة جداً هطولها على إقليم كاتالونيا، اليوم الاثنين، مخلفة اضطرابات وصفتها السلطات المحلية بـ«الكبيرة»، شملت حركة القطارات وعدداً من المؤسسات التعليمية وشبكة الكهرباء.
وتوقّفت حركة القطارات فائقة السرعة بين محطتي لا ساغريرا وبرشلونة – سانتس بسبب حادث طال البنية التحتية للسكك الحديدية، وهو ما أثر خصوصاً على الرحلات التي تربط برشلونة بجيرونا، بينما سجلت نحو عشرة خطوط تابعة لشبكة قطارات الضواحي «رودالييس» اضطرابات في الخدمة.
وفي مدينة برشلونة، ظل النفق السككي الموجود في ساحة كاتالونيا خارج الخدمة بسبب تراكم المياه، وهو النفق الذي تستخدمه عدة خطوط لقطارات الضواحي.
كما أدّت الظروف الجوية إلى تعليق الدراسة في عدد من المؤسسات التعليمية بمقاطعتي فاليس أورينتال وماريسمي، في حين ظل 6217 زبوناً دون كهرباء، وفق شركة «إنديسا»، التي سجلت 1777 عطلاً في شبكة الكهرباء منذ بداية الحالة الجوية، من بينها 271 عطلاً لم تتم معالجتها بعد.
ومع استمرار التساقطات، وضعت الوكالة الوطنية للأرصاد الجوية منطقة ما قبل الساحل في برشلونة تحت إنذار أحمر بسبب «الخطر الشديد»، متوقعة تسجيل تساقطات تتجاوز 90 لتراً للمتر المربع خلال ساعة واحدة في محيط غرانوييرس، مع احتمال حدوث فيضانات وسيول مفاجئة.
وفي السّياق ذاته، وجهت الحماية المدنية رسائل تحذيرية إلى الهواتف المحمولة لسكان برشلونة ومناطق أخرى، دعتهم فيها إلى الحد من التنقل، وتفادي الأماكن المعرضة للفيضانات، والابتعاد عن المناطق الواقعة تحت الأرض.
وتأتي هذه التطورات بينما لا يزال إقليم كاتالونيا تحت تأثير موجة الأمطار الغزيرة والاستثنائية التي تضرب المنطقة منذ نهاية الأسبوع الماضي، والتي خلفت، وفق السلطات المحلية، مصرع شخصين على الأقل وفقدان شخص آخر.
