تواصل فرق الإطفاء الإسبانية، السبت، عملياتها لمكافحة حرائق الغابات المندلعة غرب العاصمة مدريد، وسط تحذيرات رسمية من أن الظروف الجوية المرتقبة، ولا سيما الرياح القوية، قد تزيد من صعوبة السيطرة على النيران خلال الساعات المقبلة.
وأكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن حماية السكان والحفاظ على الأرواح تمثلان الأولوية القصوى للسلطات، مشيرا، خلال زيارته لقرية ثينيثينتوس، إلى أن الانخفاض الذي شهدته درجات الحرارة خلال الليل ساعد فرق الإطفاء على تعزيز تدخلاتها، غير أن سرعة الرياح واتجاهها سيحددان مسار تطورات الوضع الميداني.
وفي إطار الإجراءات الاحترازية، وسعت السلطات عمليات الإجلاء لتشمل نحو 10 آلاف شخص إضافي، ما رفع إجمالي عدد السكان الذين غادروا المناطق المهددة إلى 35 ألفا، بعد إخلاء سبع قرى جديدة تقع في منطقة أفيلا المجاورة لمدريد.
وامتدت آثار الحرائق إلى العاصمة، بعدما غطت سحب كثيفة من الدخان أجزاء من مدريد، فيما وصلت رائحة الاحتراق إلى وسط المدينة، الأمر الذي دفع عددا من السكان إلى إغلاق نوافذ منازلهم بسبب تراجع جودة الهواء والشعور بتهيج في الحلق.
من جانبه، حذر مندوب الحكومة المركزية في مدريد، فرانسيسكو مارتن، من أن الظروف المنتظرة، السبت، قد تجعل الوضع أكثر تعقيدا، في ظل توقعات بهبوب رياح قوية ومتغيرة الاتجاه، بما قد يؤدي إلى اتساع رقعة الحرائق وصعوبة احتوائها.
وكان حريقان منفصلان قد اندمجا، الجمعة، ليتحولا إلى بؤرة حريق واسعة، فيما أوضحت السلطات أن الأحوال الجوية الليلية ساهمت في الحد من انتشار ألسنة اللهب، بالتزامن مع إجلاء سكان عشر قرى، وإصدار تعليمات لسكان ثلاث قرى أخرى بالبقاء داخل منازلهم كإجراء احترازي.
وأعلنت حكومة إقليم مدريد أن أكثر من ألفي شخص يتلقون المساعدة والإيواء داخل 14 مركزا مخصصا لاستقبال المتضررين، بينما كشف وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، عن تسجيل تسعة حرائق إضافية في مناطق مختلفة من البلاد.
ووفقا لبيانات النظام الأوروبي لمعلومات حرائق الغابات، فقد أتت النيران منذ بداية العام على أكثر من 168 ألف هكتار من الأراضي الإسبانية، وذلك بعد أن شهدت البلاد خلال سنة 2025 أسوأ موسم حرائق في تاريخها الحديث، إذ تجاوزت المساحات المتضررة آنذاك 393 ألف هكتار.




