كشفت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة «ترانسبرانسي المغرب» عن حصيلة تفاعل الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان مع مبادرة أطلقتها قبيل الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، همّت مواقفها من ثلاث قضايا مرتبطة بمكافحة الفساد وحماية المال العام.

وبحسب بيان أصدرته الجمعية الأربعاء، لم تتوصل إلى حدود 15 شتنبر، أي قبل أيام من موعد الاقتراع، سوى بأجوبة أربعة أحزاب، ويتعلق الأمر بالاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد.

في المقابل، لم تتلقّ الجمعية ردودًا من التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية الشعبية، والاتحاد الدستوري، وجبهة القوى الديمقراطية.

واعتبرت «ترانسبرانسي المغرب» أن عدم تجاوب هذه الأحزاب مع الملفات التي طرحتها يمثل أمراً «مؤسفاً»، في الوقت الذي أشادت فيه بالأحزاب الأربعة التي تفاعلت مع المبادرة وقدمت مواقفها.

ثلاثة ملفّات على طاولة الأحزاب

وجاءت المبادرة بناءً على قرار اتخذه المجلس الوطني للجمعية في 11 يوليوز بالرباط، قبل أن توجه مراسلات إلى مسؤولي الأحزاب الممثلة في البرلمان، مطالبة إياهم بتحديد مواقف واضحة من ثلاث قضايا قالت إنها تحظى باهتمام الرأي العام وترتبط بمجالات اشتغالها في مجال مكافحة الفساد.

ويتعلق الملف الأول بالمقتضيات الجديدة للمادتين 3 و7 من القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، حيث طلبت الجمعية من الأحزاب تحديد موقفها من مراجعتها، إلى جانب الكشف عن الأجل الذي يمكن أن تلتزم به في حال تبني هذا التوجه.

وتقول «ترانسبرانسي المغرب» إن هذه المقتضيات تقيد صلاحيات النيابة العامة في تحريك المتابعات المتعلقة بالجرائم المرتبطة بالمال العام، كما تحد، وفق تقييمها، من بعض أدوار المجتمع المدني في مجال مكافحة الفساد.

أمّا الملف الثاني، فيتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، إذ طلبت الجمعية من الأحزاب توضيح موقفها من اعتماد هذا التجريم استناداً إلى التصريح الإجباري بالممتلكات. كما طرحت عليها خيار إدراجه ضمن مجموعة القانون الجنائي أو تخصيص قانون مستقل له، مع تحديد أجل لتنفيذ الالتزام في حال تأييده.

ويتّصل المحور الثالث بتضارب المصالح، من خلال مطالبة الأحزاب بالكشف عن الآليات التشريعية والتنظيمية التي تعتزم اقتراحها أو دعمها من أجل ضبط حالات تضارب المصالح والوقاية من الممارسات المرتبطة بها.

الجمعية تحدّد أولويّاتها

وتوضّح «ترانسبرانسي المغرب» أن اختيار هذه الملفات الثلاثة لا يعني حصر أجندة مكافحة الفساد فيها، وإنما يعود، بحسب الجمعية، إلى راهنيتها وصلتها بفعالية آليات الوقاية من الفساد والكشف عنه ومساءلة المتورطين فيه.

وتدافع الجمعية عن مراجعة المقتضيات التي تعترض عليها في قانون المسطرة الجنائية، كما تطالب بإقرار تجريم الإثراء غير المشروع وإصلاح منظومة التصريح بالممتلكات، بما يتيح تتبع تطور الثروة خلال فترة تحمل المسؤولية وبعد انتهائها.

وفي ما يتعلق بتضارب المصالح، تدعو الجمعية إلى وضع إطار قانوني شامل يحدد حالات التضارب، وقواعد التصريح بها، والمنع والتنحي والمراقبة، فضلاً عن الجزاءات المرتبطة بها.

وكانت «ترانسبرانسي المغرب» قد أعلنت عزمها نشر أجوبة الأحزاب خلال الحملة الانتخابية، بهدف تمكين الرأي العام من الاطلاع على مواقفها وفتح نقاش حول قضايا النزاهة والشفافية وحماية المال العام ومحاربة الرشوة.

وتظهر الحصيلة المعلنة إلى غاية 15 شتنبر تجاوب أربعة أحزاب مع الأسئلة الثلاثة، مقابل عدم تلقي الجمعية ردوداً من ثمانية أحزاب تمت مراسلتها، من بينها أحزاب تنتمي إلى الأغلبية والمعارضة.