اِحتضنت مدينة بنغازي الليبية، الخميس، اجتماعا إقليميا رفيع المستوى خصص لتعزيز التنسيق الأمني والاستخباراتي في مواجهة التحديات المرتبطة بتنامي التقاطع بين الإرهاب والجريمة المنظمة في القارة الإفريقية، بمشاركة مغربية قادها المدير العام للدراسات والتوثيق، ياسين المنصوري.

وشهد اللقاء مشاركة 43 وفدا أمنيا واستخباراتيا من مختلف القارات، من بينهم أكثر من 20 رئيس جهاز مخابرات، فضلا عن مسؤولين وخبراء في المجال الأمني. وحضر مراسم الافتتاح صدام حفتر، نائب قائد قوات القيادة العامة في شرق ليبيا، فيما ترأس أشغال الاجتماع كل من رئيس جهاز المخابرات الليبية حسين العائب وياسين المنصوري، بحضور وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
ونُظّم هذا الاجتماع بشراكة بين جهاز المخابرات الليبية والمديرية العامة للدراسات والتوثيق، وبالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، من خلال مكتب برنامجه في الرباط، تحت شعار «معالجة التقارب بين الإرهاب والجريمة المنظمة في إفريقيا».
وتركّزت أشغال اللقاء على تبادل المعلومات والخبرات بين الأجهزة المعنية، وتعزيز آليات التنسيق وتطوير الاستجابات المشتركة للتهديدات الأمنية العابرة للحدود، في ظل التحديات المتزايدة التي يفرضها تداخل الأنشطة الإرهابية مع شبكات الجريمة المنظمة.

وتبرز المشاركة المغربية في هذا المحفل من خلال الانخراط في تنظيمه وتأطير النقاشات الأمنية، إلى جانب الحضور الشخصي لياسين المنصوري، المسؤول عن جهاز الاستخبارات الخارجية المغربية. وفي هذا السياق، أشاد صدام حفتر بالتعاون القائم بين جهاز المخابرات الليبية والمملكة المغربية في تنظيم الاجتماع، معتبرا أن تطوير قدرات المؤسسة الاستخباراتية الليبية وتأهيل مواردها البشرية وتوسيع شراكاتها يمثل محورا مهما لتعزيز فعاليتها.
ويأتي هذا التعاون في سياق جهود إقليمية أوسع تروم تقوية العمل المشترك في مجال مكافحة الإرهاب، من بينها «منصة مراكش» التي أُطلقت في يونيو 2022 بهدف دعم التعاون الإقليمي وتعزيز القدرات الإفريقية في هذا المجال. وتتيح المنصة، وفق الأهداف المعلنة أمميا، فضاء لتبادل تقييمات التهديدات ومناقشة المستجدات الأمنية والتكنولوجية، فضلا عن تطوير التنسيق بين الأجهزة المختصة لمواجهة المخاطر المشتركة.
وفي منشور أعقب مشاركته في الاجتماع، شدد صدام حفتر على أهمية الارتقاء بقدرات جهاز المخابرات الليبية، وتطوير كفاءات العاملين فيه وتعزيز علاقاته مع الشركاء، رابطا فعالية مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة بمدى قدرة الأجهزة المعنية على تبادل المعلومات واستباق التهديدات. كما قدم احتضان بنغازي لهذا اللقاء باعتباره خطوة نحو تعزيز التنسيق في التصدي للمخاطر الأمنية.

ويتزامن هذا الحراك مع تقارب عسكري بين المغرب وقيادات شرق ليبيا، تجسد في زيارة خالد حفتر، رئيس أركان قوات شرق ليبيا وشقيق صدام حفتر، إلى المملكة خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 15 أكتوبر الجاري.
وخلال الزيارة، استقبل المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، الفريق أول محمد بريظ، المسؤول العسكري الليبي بمقر القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية في الرباط، وذلك بتعليمات ملكية، وفق ما أورده البيان العسكري المغربي.
وشمل برنامج الزيارة مقر اللواء الأول للمشاة المظليين، حيث استقبل خالد حفتر من طرف قائده الخدير بولحجور، وتابع عروضا تتعلق بعمليات الإسقاط الجوي التكتيكي للمعدات والآليات، كما اطلع على أجهزة محاكاة تعتمد تقنيات الواقع الافتراضي. وأبرزت التغطية التي نقلتها شعبة الإعلام الحربي الليبية اهتمامه ببرامج التكوين والتدريب وسبل تطوير الجاهزية العملياتية.
وفي 15 أكتوبر الجاري، انتقل خالد حفتر إلى القاعدة الجوية بمراكش، حيث استقبله مفتش القوات الجوية الملكية محمد كديح، واطلع على وسائل تدريب الطيارين وآليات تأهيلهم.
ويعكس تتابع هذه التحركات تعدد قنوات التواصل بين الرباط وقيادات شرق ليبيا، من التعاون في المجالات العسكرية والتدريبية إلى المشاركة في المبادرات الأمنية متعددة الأطراف. غير أن المعطيات المعلنة لا تثبت وجود ارتباط مباشر بين الزيارة العسكرية واجتماع بنغازي، كما لا تشير إلى توقيع اتفاق أمني جديد خلال أي من المحطّتين.
