تتضمّن المسودة الأمريكية الأولية لمشروع قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء مقترحات لإعادة صياغة الإطار السياسي للمفاوضات، مع جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا حصريا للحل، إلى جانب إدخال تغييرات على طبيعة بعثة الأمم المتحدة في المنطقة، وإدانة الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في ماي الماضي. وقد أثارت هذه التوجّهات اعتراض جبهة البوليساريو، التي لوّحت بالانسحاب من العملية السياسية الأممية إذا جرى اعتماد النّص دون تعديلات جوهرية.

وبحسب النسخة الإنجليزية من المشروع التي اطّلعت عليها «أخبار تايم»، فإن المقترحات الأمريكية تتجاوز التّمديد المعتاد لولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصّحراء «المينورسو»، إذ تشمل تغيير اسمها، وإنهاء مهامها بصفتها عملية لحفظ السلام، تمهيدًا لتحويلها إلى بعثة سياسية خاصّة خلال مرحلة انتقالية، بالتّوازي مع الدّفع نحو مفاوضات تستند إلى المقترح المغربي للحكم الذاتي.

وتستحضر ديباجة المسودة ما تصفه بتزايد عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المعترفة بالسيادة المغربية على الصحراء، كما تثمن جهود الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا، والدور الأمريكي في تيسير ثلاث جولات من المفاوضات المباشرة بين المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا، احتضنتها واشنطن ومدريد.

وفي هذا السّياق، تربط الصيغة المقترحة المسار التفاوضي بمبادرة الحكم الذاتي التي قدمها المغرب، مع الترحيب بتوسيعها وتحيينها، بما يعكس توجها أمريكيا نحو اعتماد المقترح المغربي بصيغته المحدثة مرجعا أساسيا للمفاوضات المقبلة.

ومن أبرز المقتضيات الواردة في المسودة تأكيدها أن «الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية هو الحل الوحيد القابل للتطبيق» للنزاع. وتمثل هذه العبارة، إذا احتفظت بها النسخة النهائية، صياغة أكثر حسما من تلك الواردة في قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر 2025، الذي أشار إلى إمكانية اعتبار الحكم الذاتي الحقيقي حلًّا قابلًا للتّطبيق، دون وصفه صراحة بأنه الحل الوحيد.

كما تتضمّن الوثيقة إشادة بالجهود التي يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفع الأطراف نحو التفاوض، مع الإشارة إلى دعوته إلى إجراء محادثات تستند إلى المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره الإطار الوحيد للتوصّل إلى تسوية مقبولة. ويضع هذا التوجه مسألة المرجعية السياسية للمفاوضات في صلب النقاش المرتقب داخل مجلس الأمن.

وعلى المستوى الميداني، تدين المسودة الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 ماي 2026، وتعرب عن الأسف لما تصفه بعدم انخراط أحد الأطراف بصورة جوهرية في العملية السياسية. ويأتي هذا المقتضى في أعقاب الحادث الذي شهد سقوط مقذوفات قرب المدينة، والذي نُسب إلى جبهة البوليساريو في تقارير تناولت الواقعة.

أمّا بخصوص مستقبل المينورسو، فتقترح الوثيقة تغيير اسمها من بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء إلى «بعثة الأمم المتحدة للصحراء الغربية»، مع اعتماد الاختصار الإنجليزي الجديد «MINUSO». ويعكس هذا التّعديل المقترح توجها نحو مراجعة هوية البعثة وطبيعة دورها، بدلا من الاقتصار على تجديد ولايتها وفق الصيغة الحالية.

وتنص المسودة على إنهاء مهمة البعثة بصفتها عملية لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، على أن تتحول بعد ذلك إلى بعثة سياسية خاصّة، بولاية مقترحة تمتد إلى 31 أكتوبر 2027. ومن شأن اعتماد هذا الترتيب أن ينقل الوجود الأممي إلى صيغة مؤسساتية مختلفة، على أن يحدّد مجلس الأمن لاحقا طبيعة المهام الجديدة.

وفي إطار التّحضير لهذا الانتقال، تطلب المسودة من الأمين العام للأمم المتحدة تقديم مقترحات بشأن المرحلة المقبلة في موعد أقصاه 15 دجنبر 2026، كما تدعو إلى خفض عدد الأفراد النّظاميين بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، مع إغلاق بعض مواقع الفرق الميدانية أو دمجها. وتشير كذلك إلى ضرورة ضمان استمرارية القيادة العليا للبعثة خلال المرحلة الانتقالية.

وتجمع هذه المقترحات بين إعادة تنظيم الوجود الأممي ميدانيًا وتحديد توجه سياسي أكثر وضوحا للمفاوضات، يقوم على مقترح الحكم الذاتي المغربي الموسّع والمحيّن، وهو ما يضع مستقبل المينورسو والإطار النّاظم للتّسوية ضمن أبرز النقاط المطروحة للنّقاش بين أعضاء مجلس الأمن.

في المقابل، عبّرت جبهة البوليساريو عن رفضها للمسودة الأمريكية الأولية، في رسالة مؤرّخة بنيويورك في 22 أكتوبر 2026، وجّهها ممثّلها لدى الأمم المتحدة والمنسّق مع المينورسو، المسمّى سيدي محمد عمار، إلى رئيسة مجلس الأمن. وأوضحت الرسالة أن المشروع وُزّع على أعضاء المجلس في 22 أكتوبر، معتبرةً أن مضامينه تمثّل، بحسب تعبير الجبهة الانفصالية، اِنحرافًا عن المبادئ القانونية والأسس التي قامت عليها العملية الأممية.

وحذّرت الجبهة من أن اعتماد النّص بصيغته الحالية قد يقوض مسار السلام، مؤكّدةً تمسّكها بما تعتبره ضمانات لحق تقرير المصير، ومشدّدةً على أن أي تسوية لا تستجيب لهذا المطلب، وفق تصوّرها، لا يمكن أن تحقّق حلًّا عادلًا ودائما للنزاع.

وذهبت الرسالة إلى التّلويح بالانسحاب من العملية السياسية إذا اعتمد مجلس الأمن المشروع دون إدخال تغييرات جوهرية عليه، في موقف يعكس حجم الخلاف بين الجبهة والتوجّه الذي تتضمّنه المسودة الأمريكية بشأن مرجعية المفاوضات ومستقبل البعثة الأممية.

وتظل الوثيقة، في هذه المرحلة، مسودة أولية وزعتها الولايات المتحدة على بقيّة أعضاء مجلس الأمن بصفتها الجهة المكلّفة بإعداد مشروع القرار. ومن المرتقب أن تخضع للمناقشة والتّعديل قبل التّصويت على الصّيغة النّهائية في 31 أكتوبر، موعد البت في القرار الجديد المتعلق بملف الصحراء المغربية.