كرّس المغرب حضوره ضمن أبرز الفاعلين في مجال الطّاقة الرّيحية على الصّعيديْن الإفريقي والشّرق أوسطي، مستفيداً من مسار استثماري متواصل وانخراط مبكّر في تطوير هذا القطاع الحيوي، في وقت يشهد فيه العالم توسّعاً متسارعاً في قدرات الطّاقات المتجدّدة، تقوده بالأساس اقتصادات آسيوية وأوروبية، وفق معطيات تقرير “الرّياح العالمي 2026”.
وأفاد التّقرير الصّادر عن المجلس العالمي لطاقة الرّياح بأنّ القدرة الإجمالية المركّبة للطّاقة الرّيحية في المغرب بلغت 2629 ميغاواط مع نهاية عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 11 في المائة، أي ما يعادل 261 ميغاواط إضافية مقارنة بعام 2024. ويضع هذا الأداء المملكة في المرتبة الثّالثة على مستوى إفريقيا والرّابعة ضمن نطاق إفريقيا والشّرق الأوسط، في مؤشّر يعكس استمرارية منحى تصاعدي جعل من السّوق المغربية واحدة من أكثر الأسواق نضجاً في المنطقة.
ويأتي هذا التّطوّر في سياق إقليمي يشهد وتيرة نمو متسارعة، حيث أضافت منطقة إفريقيا والشّرق الأوسط خلال عام 2025 نحو 2616 ميغاواط جديدة إلى الشّبكات الكهربائية، مقابل 1979 ميغاواط في السّنة السّابقة، مسجّلةً بذلك ارتفاعاً بنسبة 32 في المائة، لترتفع القدرة الإجمالية إلى 15.237 ميغاواط، بزيادة تفوق 20 في المائة على أساس سنوي.
ووصف التّقرير هذه النّتائج بأنّها الأعلى في تاريخ المنطقة، مدفوعة أساساً بانتعاش المشاريع في جنوب إفريقيا وتسارع الاستثمارات في السعودية، رغم استمرار تصنيف المنطقة كأصغر سوق عالمياً من حيث إجمالي القدرة الرّيحية.
وعلى مستوى التّرتيب الإقليمي، حلّ المغرب خلف جنوب إفريقيا التي تتصدّر بقدرة 4037 ميغاواط بعد إضافة 509 ميغاواط خلال عام واحد، تليها مصر بقدرة 3097 ميغاواط عقب زيادة بلغت 242 ميغاواط. ويعكس هذا التّرتيب تحوّلات في موازين الطّاقة الإقليمية، حيث تتقاطع رهانات التّحوّل الطّاقي مع أهداف تعزيز السّيادة الطّاقية والانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون.
وفي مفارقة لافتة، تمكّن المغرب من الحفاظ على تقدّمه أمام السعودية، رغم الطّفرة التي سجّلتها الأخيرة خلال 2025 بإضافة 1512 ميغاواط دفعة واحدة، ما رفع قدرتها الإجمالية إلى 2324 ميغاواط، وهو ما يعزى إلى استثمارات ضخمة ومشاريع طموحة يرجّح أن تعزّز حِدّة المنافسة في السّنوات المقبلة.
وعلى صعيد التّوقّعات، يتوقّع المجلس العالمي لطاقة الرّياح أنّ تضيف منطقة إفريقيا والشّرق الأوسط نحو 35 جيغاواط من القدرات الجديدة بين 2026 و2030، مع استحواذ إفريقيا على 47 في المائة منها، في حين يُرجّح أن تضيف دول الشّرق الأوسط أكثر من 18 جيغاواط، مدفوعة بمشاريع قيد التّنفيذ وبرامج استثمارية واسعة، خاصّةً في السعودية وسلطنة عمان.
وفي القارّة الإفريقية، تشير التّقديرات إلى تسجيل مستويات قياسية من الإضافات السّنوية خلال السّنوات المقبلة، بدعم من مشاريع كبرى في مصر، التي أبرمت اتّفاقيات لشراء كهرباء من مصادر متجدّدة بقدرة 5620 ميغاواط، إضافةً إلى جنوب إفريقيا التي يتجاوز رصيد مشاريعها قيد التّطوير 17 جيغاواط.
وعالمياً، سجّل عام 2025 نقطة تحوّل بارزة في قطاع طاقة الرّياح، مع تركيب قدرات جديدة بلغت 165 جيغاواط، بزيادة 40 في المائة مقارنة بعام 2024، لترتفع القدرة الإجمالية إلى 1299 جيغاواط. واستحوذت منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بقيادة الصين والهند، على نحو 80 في المائة من هذه الإضافات، فيما تجاوزت أوروبا عتبة 300 جيغاواط من القدرة المركّبة.
ويُظهر التّوزيع الجغرافي للقدرات العالمية هيمنة آسيا والمحيط الهادئ بإجمالي 738.631 ميغاواط، تليها أوروبا بـ306.185 ميغاواط، ثمّ الأمريكيّتان بـ239.113 ميغاواط، في حين تبقى إفريقيا والشّرق الأوسط في المرتبة الأخيرة بإجمالي لا يتجاوز 15.237 ميغاواط، ما يعكس فجوة استثمارية كبيرة، يقابلها هامش نمو واعد.
وتشير التّوقّعات إلى إضافة نحو 969 جيغاواط من الطّاقة الرّيحية عالمياً خلال الفترة 2026-2030، بمعدّل سنوي يقارب 194 جيغاواط، مع نمو سنوي مركّب يبلغ 5.2 في المائة، فيما يُنتظر أن تشهد الطّاقة الرّيحية البحرية توسّعاً ملحوظاً، مع تضاعف قدراتها ثلاث مرّات بحلول 2030.
وفي خضم هذه التّحوّلات، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كفاعل إقليمي رئيسي في مجال الطّاقات المتجدّدة، غير أنّ الحفاظ على هذا الزّخم سيظل رهيناً بتسريع الاستثمارات وتعزيز تنافسيّته في سوق إقليمية تتّجه نحو احتدام المنافسة على مشاريع الطّاقة النّظيفة.




