لم يُنهِ إسدال السّتار على نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب الجدل، بل فتح فصلاً جديداً من التّنافس، هذه المرّة داخل أروقة الاتّحاد الإفريقي لكرة القدم. فقد فجّر قرار لجنة الاستئناف، القاضي بسحب اللّقب من المنتخب السنغالي ومنحه للمنتخب المغربي، نقاشاً واسعاً تجاوز حدود القارّة، بين من اعتبره تكريساً لتطبيق القانون، وآخرين رأوه مساساً بجوهر المنافسة الرّياضية.

تفاعل إعلامي واسع واهتمام أوروبي متزايد

حظي القرار بمتابعة مكثّفة من وسائل الإعلام الدّولية، خاصّةً في إسبانيا، حيث تمّ تخصيص حيّز مهم لتحليل أبعاده القانونية والرّياضية. ويأتي هذا الاهتمام في سياق متابعة تطوّرات كرة القدم المغربية، لاسيما مع اقتراب تنظيم كأس العالم 2030 بشراكة بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، وما يرافقه من تنافس حول احتضان المباراة النّهائية.

رؤية كتالونية: بين قانون اللّعبة ونتيجة الميدان

من مدينة برشلونة، انقسمت آراء الفاعلين في الإعلام الرّياضي. إذ شدّد توريبيو بلانكو، من صحيفة “موندو ديبورتيفو”، على أهميّة الحفاظ على نتائج المباريات كما تُحسم فوق أرضيّة الملعب، معتبراً أنّ أي قرار خارج هذا الإطار يطرح إشكالات مرتبطة بفلسفة اللّعبة.

كما أشار إلى أنّ الأجواء المشحونة التي رافقت بعض لحظات النّهائي، من بينها تنفيذ ركلة جزاء حاسمة، قد تكون ضمن العناصر التي استندت إليها الدّفوعات القانونية. وفي استحضارٍ لتجارب سابقة، أكّد أنّ الحالة الإفريقية تبقى استثنائية، لغياب سوابق مشابهة في المسابقات الأوروبية.

تساؤلات حول التّوقيت وروح المنافسة

من جانبه، عبّر خوان لويس غارسيا، من إذاعة “RAC1″، عن استغرابه من توقيت القرار، مشيراً إلى أنّ الإعلان عن بطل بعد أسابيع من نهاية النّهائي يفقد التّتويج قيمته الاحتفالية. واعتبر أنّ تطبيق النّصوص القانونية لا ينبغي أن يتجاهل روح الرّياضة، خاصّةً في غياب تأثير مباشر على مجريات اللّعب.

كما استحضر مثالاً من كرة السلّة الأوروبية، حيث لم يتم تغيير نتيجة نهائيّة رغم الاعتراف بخطأ تحكيمي مؤثّر، مبرزاً أنّ العدالة الرّياضية لا تعني دائماً تعديل النّتائج.

بين الصّرامة القانونية وصورة اللّعبة

أثار القرار، أيضاً، نقاشاً حول بعض الجوانب التّنظيمية التي رافقت النّهائي، من بينها سلوكيات خارج إطار اللّعب النّظيف، ما أعاد طرح تساؤلات حول معايير التّنظيم والانضباط في المباريات الكبرى.

سابقة إفريقية بلا نظير أوروبي

يتّفق متابعون على أنّ تغيير هويّة بطل مسابقة قاريّة بعد نهاية المباراة يظل أمراً نادراً، إن لم يكن غير مسبوق، في المنافسات الأوروبية. ويعكس ذلك اختلافاً في مقاربة التّعامل مع النّزاعات الرّياضية بين القارّات، لك ذلك لا يعني، على أيّ حال، تجاهل ما اقترفه منتخب السنغال من تصرّفات أفقدت النّهائي روحه الرّياضية، بعد انسحابه من على أرضيّة الملعب بداعي الاحتجاج.

لقب بطعم الجدل

في الوقت الذي يواصل فيه المغرب ترسيخ حضوره الكروي على السّاحة الدّولية، يرى مراقبون أنّ تتويجاً من هذا النّوع، رغم مشروعيته القانونية، يبقى محاطاً بجدل يؤثّر على رمزيّته. وبين حسم القانون وتساؤلات الرّوح الرّياضية، يبقى النّقاش مفتوحاً حول مدى انسجام القرار مع تقاليد اللّعبة.