في ظل استمرار تأثير المنخفض السّابق “ليوناردو”، يترقّب المغرب وصول منخفض جوّي جديد أُطلق عليه اِسم “مارتا”، وهو اضطراب أطلسي عميق قادم من المحيط الأطلسي، يحمل معه كتل هوائية باردة ورطبة، ما يعيد أجواء عدم الاستقرار إلى المناطق الشّمالية والشّمالية الغربيّة للبلاد.

ويُتوقّع أن يعزّز هذا المنخفض فرص تساقط الأمطار، مع ارتفاع منسوب الأودية والحقينات المائية، وقد يسفر عن فيضانات محلية في الأحواض الحسّاسة، خصوصًا في مناطق اللوكوس وسبو والمناطق الواقعة أسفل السّدود الكبرى، ما يستدعي تدابير دقيقة للحفاظ على التّوازن المائي وضمان سلامة السكّان.

وأكّد محمد بنعبو، خبير المناخ والتّنمية المستدامة، أنّ توالي المنخفضات الأطلسية في فترة قصيرة يمثّل حالة من عدم الاستقرار الجوّي، حيث تشكّل كتل هوائية رطبة وقويّة ضمن نظام مناخي موسمي معقّد، ما يجعل تأثيرها متراكمًا. وأضاف أنّ تشبّع التّربة بعد أسابيع من الأمطار المتواصلة يزيد من خطر حدوث فيضانات محلية، وانجرافات في المناطق المنخفضة والمجاورة للمجاري المائية.

وأبرز الخبير أنّ المناطق الشّمالية، بما فيها جبال الرّيف، شهدت في الأسابيع الأخيرة أمطارًا مهمّة ساهمت في رفع مخزون السّدود، رغم أنّ التّوزيع غير متساوٍ بين الأحواض المائية. وأوضح أنّ مناطق مثل تاونات وشفشاون تشهد تجمّعات كبيرة للمياه في فترات قصيرة، ما يستدعي إدارة دقيقة لكل حوض على حِدة.

وفيما يتعلّق بسدود الحماية، سجّلت مناطق أسفل سد الوحدة ارتفاعًا ملحوظًا في منسوب المياه، ويتم تفريغ كميّات محدّدة وفق بروتوكولات دقيقة لضمان التّوازن بين الاستفادة المائية وسلامة السكّان. وأشار بنعبو إلى أنّ استمرار التّساقطات، حتّى في المعدّل الطّبيعي، قد يؤدّي إلى ارتفاع مفاجئ في الأودية، ما يزيد من احتمال حدوث فيضانات سريعة ومباغتة.

وحول شدّة منخفض “مارتا”، توقّع الخبير تساقطات تصل إلى نحو 50 ملم مصحوبة بزخّات رعدية ورياح نشطة، مؤكّدًا أنّ تأثيره قد يكون أقل من “ليوناردو”، لكن الحذر يبقى ضروريًا في المناطق الأكثر عرضة للفيضانات.

وأوضح بنعبو أنّ تسمية المنخفضات مثل “مارتا” تخضع لنظام أوروبي مشترك، يهدف إلى تسهيل التّواصل بين مصالح الرّصد الجوّي والسّلطات المختصّة، وتعزيز فعّالية التّحذير المبكّر. وأكّد أنّ الأجهزة المحلية ومصالح الوقاية المدنية والقوات المسلحة الملكية تعمل ضمن تعبئة استباقية لمواجهة أي تطوّرات مفاجئة، خصوصًا مع تزايد حدّة الظّواهر الأطلسية التي لم تعد موسمية عابرة، بل جزءًا من نمط مناخي أكثر تعقيدًا وتكرارًا.