يشهد مشروع الخط فائق السّرعة الرّابط بين القنيطرة ومراكش تقدّماً ملموساً، بعد مرور عام على إعطاء انطلاقته من قبل صاحب المهابة الملك محمد السادس، في إطار برنامج وطني طموح يهدف إلى إحداث تحوّل جذري في منظومة النّقل السّككي بالمملكة.
ويأتي هذا المشروع ضمن خطّة استراتيجية يشرف على تنفيذها المكتب الوطني للسّكك الحديدية، باستثمارات إجمالية تناهز 96 مليار درهم (حوالي 10.38 مليار دولار)، تشمل تطوير بنية تحتية حديثة، واقتناء قطارات جديدة، إلى جانب تحديث الشّبكة الحالية.
ويرتكز البرنامج على إنجاز خط فائق السّرعة يمتد على طول 430 كيلومتراً بين القنيطرة ومراكش، بكلفة تقدّر بـ53 مليار درهم مخصّصة للأشغال والتّجهيزات. كما يتضمّن اقتناء 168 قطاراً باستثمار يبلغ 29 مليار درهم، فضلاً عن تخصيص 14 مليار درهم لصيانة وتحسين جودة الخدمات بالشّبكة القائمة.
وعلى مستوى تقدّم الأشغال، تمّ استكمال عمليّات اقتناء العقارات المرتبطة بالمشروع، مع تحرير شبه كامل للوعاء العقاري، ما يعكس تسارع وتيرة التّنفيذ والتّنسيق بين مختلف المتدخّلين، بهدف استكمال المشروع قبل استضافة المغرب لنهائيات كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
ميدانياً، تتواصل أشغال الهندسة المدنية بوتيرة متسارعة عبر مختلف المقاطع، حيث تمّ إنجاز نحو 20 مليون متر مكعّب من أعمال الحفر والرّدم. كما تمّ تشييد 15 قنطرة كبرى وثلاثة أنفاق في نقاط استراتيجية، من بينها محيط مطار الدار البيضاء ومناطق زناتة وعين عتيق، بطول إجمالي يصل إلى 1.5 كيلومتر، إلى جانب إطلاق أشغال 92 منشأة فنّية إضافية.
وفي ما يخص التّجهيزات، تمّ توفير كميّات كبيرة من المواد الأساسية، من بينها 2.5 مليون طن من الزّلط، و800 ألف طن من العوارض، وأكثر من 100 ألف طن من القضبان، إضافة إلى 220 جهاز تحويل سككي، دعماً لتقدم الأشغال وفق الجدول الزّمني المحدّد.
بالتّوازي، انطلقت الأشغال على بعض المقاطع المستغلّة، حيث تتواصل عمليّات مد السّكك، فيما يجري التّحضير لتركيب أنظمة التّشوير في المرحلة المقبلة.
أمّا محطّات المسافرين، فقد تمّ الانتهاء من تصاميمها المعمارية، مع إطلاق أولى مراحل الإنجاز مطلع عام 2026، على أن تشمل الأشغال كافّة المحطّات بحلول يوليوز من العام ذاته.
اقتصادياً، يبرز المشروع كرافعة تنموية مهمّة، حيث تمّ إلى حدود الآن إشراك نحو 150 مقاولة، يشكّل الفاعلون الوطنيّون ثلثيها، ما يعكس دور المشروع في دعم الكفاءات المحلية وتعزيز القدرات الصّناعية الوطنية.





