قال السياسي الفرنسي برونو ريتايو، المرشح عن حزب الجمهوريين للانتخابات الرئاسية ووزير الداخلية الفرنسي السابق، إن السلطات الجزائرية تعتمد على فرنسا كطرف تُحمّله مسؤولية أزماتها الداخلية، معتبرا أن هذا النهج يرتبط بتحديات اقتصادية وسياسية تواجهها الجزائر، إلى جانب ما وصفه بتراجع حضورها على الساحة الدولية.
وجاءت تصريحات ريتايو خلال مشاركته في برنامج “La France en face” الذي تبثه إذاعة “أوروبا 1” وقناة “CNews”، حيث تناول مستقبل العلاقات الفرنسية الجزائرية في ظل التوترات التي طبعت مسارها خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح المسؤول الفرنسي السابق أن الجزائر، بحسب تقديره، تحتاج إلى بناء خطاب سياسي يقوم على تحديد خصم خارجي، مشيرا إلى أن الأوضاع الاقتصادية الداخلية والاحتجاجات الاجتماعية المتكررة تدفع السلطة إلى تبني هذا الخيار في إدارة الرأي العام.
وفي ما يتعلق بسياسة باريس تجاه الجزائر، شدد ريتايو على أن أي خطوة تُفهم على أنها تراجع من الجانب الفرنسي تؤدي، في نظر السلطات الجزائرية، إلى مطالب إضافية، داعيا إلى إعادة صياغة العلاقة الثنائية على أساس ما وصفه بمبدأ الاحترام المتبادل بين الدولتين.
وأكد أن هدفه ليس الدخول في مواجهة مع الجزائر، بل الدفاع عن مصالح فرنسا وضمان احترامها في إطار العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وتنسجم هذه التصريحات مع مواقف سبق لريتايو أن عبّر عنها خلال توليه وزارة الداخلية، ولا سيما بشأن ملفات الهجرة والتعاون القنصلي، حيث كان من أبرز المدافعين عن مراجعة الاتفاقات المنظمة لوضعية المهاجرين الجزائريين في فرنسا، متهما الجزائر في مناسبات سابقة بعدم التعاون الكافي في بعض القضايا المرتبطة بالهجرة.
وتأتي تصريحات الوزير السابق في وقت تشهد فيه العلاقات الفرنسية الجزائرية مؤشرات على انفراج تدريجي بعد أزمة دبلوماسية حادة اندلعت عقب إعلان باريس دعم المقترح المغربي بشأن قضية الصحراء، وهو الموقف الذي أثار آنذاك ردود فعل قوية من الجانب الجزائري.
وفي هذا السياق، حل وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود بفرنسا في أول زيارة لمسؤول جزائري بهذا المستوى منذ اندلاع الأزمة في صيف عام 2024، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرا على رغبة الطرفين في إعادة تنشيط قنوات الحوار والتعاون.
وتشير تقارير إعلامية فرنسية وجزائرية إلى أن المباحثات المنتظرة بين وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز ونظيره الجزائري ستركز أساسا على ملفات الهجرة والتعاون الأمني وعدد من القضايا الثنائية الأخرى، من بينها ملف الصحفي الفرنسي كريستوف غليز المحتجز في الجزائر، دون أن يتصدر ملف الصحراء جدول الأعمال المعلن للمحادثات.
ويرى متابعون أن التحركات الدبلوماسية والاتصالات المتبادلة بين باريس والجزائر خلال الأشهر الماضية تعكس توجها نحو الفصل بين الخلافات المرتبطة بقضية الصحراء وبين ملفات التعاون العملي التي تفرضها المصالح المشتركة للبلدين.
كما توحي هذه التطورات بأن السلطات الجزائرية باتت تميل إلى معالجة القضايا الأمنية والاقتصادية والهجرية والقضائية عبر مسارات مستقلة، بعيدا عن ربطها بالخلاف القائم حول قضية الصحراء، في محاولة لإعادة بناء قنوات التواصل والتنسيق مع الجانب الفرنسي.




