تشهد شبكة توزيع الوقود في جنوب إفريقيا ضغوطًا متزايدة، بعدما خرجت أكثر من 140 محطّة وقود عن الخدمة مؤقّتًا، قبل يوم واحد من دخول زيادات مرتقبة في أسعار المحروقات حيّز التّنفيذ، وفق ما أوردته وسائل إعلام محلّية، اليوم الثّلاثاء.

وأفادت صحيفة “بيزنيس تيك” المتخصّصة بأنّ عشرات المحطّات تعاني من نقص في الإمدادات، حيث سجّلت 143 محطّة عجزًا في الديزل، فيما نفد البنزين من 136 محطّة، الأمر الذي تسبّب في طوابير انتظار طويلة خلال السّاعات الأخيرة، مع تسارع المستهلكين للتّزوّد قبل تطبيق الأسعار الجديدة.

وفي بعض المناطق، خاصّةً بإقليم الكيب الشّمالي، تمّ تسجيل نفاد تام للمحروقات، في حين لجأت محطّات أخرى إلى تقنين المبيعات، محدّدةً الكميّات المتاحة لكل زبون لتفادي نفاد المخزون بشكل سريع.

ويرى مهنيّون في القطاع أنّ الإشكال لا يرتبط بندرة الوقود على المستوى الوطني، بل بقدرة منظومة النّقل والتّوزيع على تلبية الطّلب المرتفع، في ظل ضغط كبير على شبكات الإمداد.

وفي هذا السّياق، أوضح مسؤولون في جمعيّة صناعة الوقود أنّ المخزونات لا تزال متوفّرة بالمستودعات، غير أنّ سلاسل الإمداد تواجه صعوبات في مواكبة الطّلب المتزايد، الذي تضاعف عدّة مرّات في بعض المناطق.

ويأتي هذا الوضع في ظل توتّرات يشهدها سوق الطّاقة العالمي، نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية في الشّرق الأوسط، ما أثّر على حركة الإمدادات، خاصّةً عبر الممرّات البحرية الحيوية.

وتعتمد جنوب إفريقيا على واردات متنوّعة لتأمين احتياجاتها من الطّاقة، بما في ذلك النّفط الخام من أسواق إفريقية وأطلسية، إضافةً إلى استيراد الديزل المكرّر من دول آسيوية وخليجية.

ورغم حالة القلق التي تسود المستهلكين، أكّدت السّلطات الحكومية عدم وجود نقص فعلي في الوقود، مشدّدةً على أنّ التّحدّي يظل لوجستيًا بالدّرجة الأولى.

ومن المرتقب الإعلان قريبًا عن مراجعة أسعار المحروقات لشهر أبريل، وسط توقّعات بارتفاع أسعار الديزل والبنزين بشكلٍ ملحوظ، مدفوعةً بزيادة أسعار النّفط عالميًا وتراجع العملة المحلّية أمام الدولار.

ويثير هذا الوضع مخاوف من تداعيات اقتصادية واجتماعية، في وقت تدعو فيه هيئات مهنية ونقابية إلى اتّخاذ إجراءات عاجلة، وذلك لتفادي تفاقم الضّغوط على الاقتصاد الوطني.