أكّدت السويد تمسّكها بدعم مبادرة الحكم الذّاتي التي تقترحها المملكة المغربية كإطار لتسوية النّزاع الإقليمي حول الصّحراء، مستندةً في ذلك إلى مضامين قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصّادر في 31 أكتوبر 2025، والذي اعتبرته ستوكهولم مرجعية محدِّثة لمسار العملية السّياسية تحت إشراف الأمم المتّحدة.
وجاء هذا الموقف على لسان وزيرة الخارجية السويدية ماريا مالمر ستينرغارد خلال ردّها على استفسارات برلمانية أثارها النائب يعقوب ريسبرغ، حيث شدّدت على أنّ السياسة الخارجية لبلادها في هذا الملف ترتكز على قرارات الأمم المتحدة، معتبرة أن القرار الأخير لمجلس الأمن أضفى زخماً جديداً على المسار التّفاوضي، وعزّز موقع المقترح المغربي بوصفه أرضية جدية وذات مصداقية للحوار الذي يقوده المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا.
وأوضحت الوزيرة أنّ النّزاع، الممتد منذ نحو خمسة عقود، يشهد مرحلة توصف بأنّها الأكثر تقدّماً من حيث فرص التّوصّل إلى تسوية سياسية واقعية ودائمة، مشيرة إلى أن انخراط ستوكهولم في دعم المبادرة المغربية ينسجم مع الإطار الذي حدّده مجلس الأمن، ويعكس توجهاً نحو الإسهام الفعلي في الدفع بالعملية السياسية بدلاً من الاكتفاء بمتابعتها.
وكانت الحكومة السويدية قد عبّرت، في بلاغ رسمي أعقب اتّصالاً هاتفياً جمع ستينرغارد بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، عن مساندتها لمخطط الحكم الذّاتي باعتباره أساساً موثوقاً للمفاوضات الرّامية إلى حل نهائي للنّزاع، مؤكّدةً أنّ هذا التوجّه يستند إلى التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن وإلى المحددات التي رسمها القرار 2797 للعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.
وبحسب المعطيات المعلنة، لم يقتصر التّحوّل السويدي على الإعلان الدّبلوماسي، بل شمل مشاورات مع كل من جبهة البوليساريو والجزائر لشرح خلفيّات الموقف الجديد، في خطوة تعكس حرص ستوكهولم على إدارة هذا التّطوّر ضمن مقاربة تواصلية تقوم على الواقعية السياسية.
ويأتي هذا التّطوّر في سياق أوروبي أوسع، حيث باتت غالبية دول الاتحاد الأوروبي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي إطاراً جدياً وواقعياً للتّسوية، من بينها الدنمارك وفنلندا، ما يعزّز منحىً سياسياً داخل الفضاء الأوروبي يقوم على دعم حل عملي قابل للتّنفيذ.
في سياق متّصل، أفادت صحيفة الكونفيدينسيال الإسبانية بأن العاصمة الأميركية واشنطن ستحتضن الجولة الثالثة من المفاوضات خلال أقل من شهر، بعد جولة أولى عُقدت في ولاية فلوريدا نهاية يناير الماضي، وأخرى في مدريد قبل أسبوعين. ومن المرتقب أن تشارك في هذه الجولة وفود تمثل المغرب والجزائر وموريتانيا على مستوى وزراء الخارجية، إلى جانب ممثل عن جبهة البوليساريو، وبحضور الأمم المتحدة ممثلة في مبعوثها الشخصي.








