بعد احتفالها بيومها العالمي .. هل هناك فعلا تمكين اقتصادي للمرأة بالمغرب ؟

مدونات كتب في 11 مارس 2019 - 8:19 م مشاركة

في يومها العالمي، يحتفل الجميع بالمرأة؛ يحتفى بها، تكرم و تسلط عليها الأضواء. يتحدث الجميع عن إسهاماتها و عن دورها الريادي في المجتمع ،  فهل يعكس ذلك الجو الاحتفالي حقيقة وضع المرأة، و دورها في كل المجالات ولاسيما في دورة الاقتصاد الوطني؟ و هل نستطيع الحديث عن تمكين اقتصادي للنساء ببلادنا؟

رسميا، تبنت الدولة الخطة الحكومية للمساواة “إكرام”، و التي هدفت الى خلق إطار وطني تلتقي فيه الأوراش الكبرى التي فتحها المغرب، و التي لها وقع مباشر على واقع معيش النساء؛ فهل اسهمت هذه الخطة في ذلك فعلا؟

أدت التحولات المجتمعية العميقة التي عرفتها البلاد، الى الرفع من نسبة النساء المتمدرسات و الحاصلات على تكوين في مختلف التخصصات؛ و هو الامر الذي امكن المرأة من ولوج سوق الشغل.  فقد ولجت المرأة كافة ميادين العمل، فهي تتواجد بالقطاع العام بشكل ملحوظ (طبيبة، مهندسة، استاذة…)؛ و تشكل نسبة هامة من شغيلة القطاع الخاص، و لاسيما بقطاعات النسيج و الاشغال الفلاحية، و معامل تصبير الاسماك . و تلعب المرأة دورا طلائعيا في الاقتصاد الاجتماعي و التضامني بالمغرب. و بإصرارها و خبرتها و درجة فنيتها اقتحمت ميادين عمل كانت حكرا على الرجال الى عهد قريب. و يصعب قياس مساهمة ربات البيوت في الناتج الوطني، رغم ان الجميع يعترف بها.

لكن يجب الا تخفي هذه الصورة المتميزة،  حقيقة استمرار التمييز بين الجنسين على مستوى الولوج الى سوق الشغل، وهو ما تؤكده الاحصائيات الرسمية، و التي تميط اللثام عن كون  البطالة أكثر ارتفاعا بين النساء (%14) مقارنة بالرجال (%8,4)، خصوصا في المناطق الحضرية، حيث يبلغ معدلها %24,3 لدى النساء مقابل %11,4 لدى الرجال.

ان الفكرة التي تنظر للتمكين للنساء على انه اقصاء للرجال لا تتماشى مع الرغبة في اطلاق الطاقات الوطنية في مسلسل التنمية. اذ ان المجتمع لا يستطيع السير قدما و احدى رجليه مقيدة.

 

مشاركة
author
أحمد الأكحل

    باحث في علم الإقتصاد، حاصل على شهادة الدكتوراه

    تعليقات الزوار ( 0 )

    اترك تعليقاً