وجّه وزير الرّياضة الجنوب إفريقي، غايتون ماكنزي، انتقادات لاذعة لمدرّب منتخب بلاده، البلجيكي هوغو بروس، على خلفيّة التّصريحات التي أدلى بها بشأن تنظيم وأجواء كأس أمم إفريقيا المقامة بالمغرب، معتبراً إيّاها غير لائقة ومسيئة للبلد المضيّف.
وقال ماكنزي، في تصريح لقناة “نيوزروم أفريكا”، إنّ حديث بروس عن “غياب أجواء كأس إفريقيا” بالمغرب أمر غير مقبول، مؤكّداً أنّ هذه التّصريحات أثارت استياءه بشكل كبير. وأوضح أنّ المدرّب، بحكم إقامته في الفنادق وتنقّلاته المحدودة، لم يعش الأجواء الحقيقيّة للبطولة، مضيفاً: “نحن شعرنا بنبض البطولة في الشّوارع، وليس من داخل الفنادق”.
وجاءت هذه المواقف عقب إقصاء منتخب جنوب إفريقيا من دور ثمن النّهائي، بعد هزيمته أمام الكاميرون بهدفيْن لواحد، حيث شدّد الوزير الجنوب إفريقي على أنّه لا يحق للمدرّب “الإساءة إلى دولة تستضيفه”، مقدّماً تقييماً مغايراً تماماً لِما صرّح به بروس. وأكّد ماكنزي أنّ التّنظيم كان “عالياً ويفوق التّوقّعات”، خاصّةً على مستوى البنيات التّحتية، من ملاعب حديثة وفنادق ذات جودة عالية.
وأضاف المسؤول الحكومي أنّ المغرب قدّم نموذجاً متميّزاً في تنظيم التّظاهرات الرّياضية الكبرى، مبرزاً أنّ ما تمّ إنجازه خلال هذه النّسخة يبرهن على قدرة القارّة الإفريقية على احتضان أحداث رياضية عالمية بمعايير عالية، واصفاً نسخة كأس أمم إفريقيا الحالية بأنّها “أفضل نسخة شاهدها في حياته”.
وفي سياق متّصل، كشف ماكنزي عن توجيهه رسالة رسميّة إلى الوزير المغربي محمد سعد برادة، عبّر فيها عن تهانيه للمملكة على التّنظيم “النّاجح والاستثنائي” للبطولة القارّية، في خطوة عكست رغبة جنوب إفريقيا في طيْ صفحة الجدل الذي أثارته تصريحات مدرّب المنتخب.
ويأتي هذا السّجال في وقت حظيَت فيه نسخة كأس أمم إفريقيا بالمغرب بإشادة واسعة من متابعين ووسائل إعلام دولية، بعدما كسرت، بحسبهم، الصّورة النّمطية التي طالما لاحقت البطولات الإفريقية من حيث ضعف التّنظيم وتهالك البنيات التّحتية.
وأكّدت تقارير رياضية دولية أنّ مباريات “كان 2025” تُجرى في ظروف تضاهي البطولات الأوروبية، سواءٌ على مستوى جودة الملاعب، أو التّنظيم اللّوجستي، أو الانضباط داخل وخارج المدرّجات، وهو ما عبّرت عنه جهات رسميّة حيث أثنت على التّجربة المغربية.
ولم تقتصر الإشادة على الإعلام، بل عبّر عنها أيضاً فاعلون مباشَرون في البطولة، من بينهم مدرّب المنتخب الزامبي، الذي صرّح خلال ندوة صحفية بأنّ “كأس أمم إفريقيا 2025 يبدو وكأنّه يُقام في أوروبا”، في إشارة إلى مستوى التّنظيم والبنيات المعتمدة.
وأضاف مدرب زامبيا أنّ التّميّز لا يقتصر على الملاعب الرّسميّة فقط، بل يشمل كذلك ملاعب التّداريب، وجودة الإقامة الفندقية، ومستوى التّدبير العام، داعياً الدّول الإفريقية الأخرى إلى استلهام النّموذج المغربي في تنظيم التّظاهرات القارّية الكبرى.
ويرى مراقبون أنّ هذا المستوى غير المسبوق من الاحترافية لم يلقَ ترحيباً من جميع الأطراف، إذ بدت بعض الأصوات وكأنّها كانت تنتظر نسخة أقل جودة، على غرار بعض الدّورات السّابقة، بما رافقها من اختلالات تحوّلت في الإعلام الغربي إلى مادّة للسّخرية.






