يتزايد الحديث في الأوساط السّياسية والاقتصادية عن إمكانية إحراز تقدّم ملموس في مسار تعاون المغرب وفرنسا في مجال الطّاقة النّووية المخصّصة للأغراض السّلميّة، مع اقتراب عقد اجتماع رفيع المستوى بين حكومتيْ البلديْن، أو خلال الزّيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى باريس هذا العام للقاء الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وأفادت تقارير إعلامية فرنسية بأنّ هذا الملف بات يحظى باهتمام متزايد في العلاقات الثّنائية، مشيرةً إلى أنّ اللّقاء الذي جمع وزير الخارجية الفرنسي جون نويل بارو بنظيره المغربي ناصر بوريطة على هامش القمّة العالمية للطّاقة النّووية في باريس، يعكس الحضور المتنامي لقضايا الطّاقة النّووية ضمن أجندة التّعاون بين البلديْن.

وتُعد فرنسا من أبرز الدّول عالمياً في مجال الطّاقة النّووية المدنية، وقد سعت خلال القمّة التي احتضنتها العاصمة الفرنسية إلى إشراك شركائها المقرّبين في النّقاشات المرتبطة بمستقبل الطّاقة منخفضة الكربون. وقد ترأّس الوفد المغربي في هذا اللّقاء رئيس الحكومة عزيز أخنوش، في وقت يشهد فيه العالم توجّهاً متزايداً نحو تسريع الانتقال الطّاقي وتقليص الاعتماد على مصادر الطّاقة الأحفورية.

وفي هذا السّياق، يواصل المغرب تعزيز استراتيجيّته الطّاقية القائمة على تطوير الطّاقات المتجدّدة، مع إبداء اهتمام متنامٍ بمتابعة التّطوّرات العلمية والتّكنولوجية في مجال الطّاقة النّووية المدنية، سواءٌ لتوليد الكهرباء أو لدعم مجالات البحث العلمي المتقدّم. وكانت الرباط قد عبّرت في مناسبات سابقة، عن اهتمامها باستكشاف إمكانات هذا المصدر الطّاقي ضمن مزيجها المستقبلي للطّاقة.

كما يعكس حضور المغرب في النّقاشات الدّولية المرتبطة بتمويل مشاريع الطّاقة النّووية توجّهاً استراتيجياً نحو تنويع مصادر الطّاقة على المدى البعيد، وتعزيز التّعاون التّقني مع الشّركاء الدّوليّين في مجالات أمن الطّاقة والتّكنولوجيا المتقدّمة.

وخلال مداخلة له في باريس، أكّد رئيس الحكومة أنّ الاستخدامات السّلمية للطّاقة النّووية لا تقتصر على إنتاج الكهرباء، بل تمتد إلى مجالات واعدة مثل إنتاج الهيدروجين الأخضر، وتحلية مياه البحر، وتطبيقات الطّب النّووي، إضافةً إلى دعم الأمن الغذائي. كما أشار إلى أنّ احتياطيات الفوسفاط في المغرب تحتوي على كميّات معتبرة من اليورانيوم الطّبيعي، وهو ما يمنح المملكة، بحسب قوله، بعداً استراتيجياً إضافياً في النّقاش الدّولي حول مستقبل الطّاقة النّووية المدنية.

وأضاف أنّ التّحوّلات المتسارعة التي يشهدها العالم، من تغيّر مناخي متزايد وارتفاع الطّلب العالمي على الطّاقة وتنامي هشاشة سلاسل الإمداد، تفرض على الدّول إعادة النّظر في منظوماتها الطّاقية والبحث عن حلول منخفضة الكربون، من بينها الطّاقة النّووية المدنية.

ويأتي هذا الملف ضمن إطار أوسع من التّعاون بين باريس والرباط يشمل مجالات الطّاقة والتّكنولوجيا والاستثمار، في سياق دينامية جديدة تشهدها العلاقات الثّنائية، منذ إعلان الرّئيس الفرنسي سنة 2024 دعم بلاده لموقف المغرب بشأن قضيّة الصّحراء.