اِستقبل الرّئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، أمس الخميس بالقصر الرئاسي (القصر الرمادي)، وفدًا إماراتيًا وُصف بأنّه رفيع المستوى، برئاسة شخبوط بن نهيان آل نهيان، وزير الدّولة بدولة الإمارات العربية المتّحدة.

وذكرت الرّئاسة الموريتانية، في بيان مقتضب، أنّ اللّقاء تخلّلته مباحثات بين الجانبيْن، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن جدول الأعمال أو مخرجات الاجتماع.

ويأتي هذا اللّقاء في سياق إقليمي يتّسم بإعادة تشكّل موازين النّفوذ في منطقة السّاحل، في ظل تراجع الحضور الفرنسي وصعود أدوار قوى دولية أخرى، ما يعزّز أهميّة موريتانيا كشريك محتمل في ملفّات الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب.

ويشير مراقبون إلى أنّ العلاقات بين نواكشوط وأبوظبي عرفت خلال الأشهر الأخيرة مؤشرات على تباين في وتيرة التّنسيق، بعدما ظل البلدان على مدى سنوات يتقاسمان تعاونًا وثيقًا، خاصّةً في إطار منتدى أبوظبي للسّلم الذي يرأسه الشيخ عبد الله بن بيه، والذي يشرف كذلك على تنظيم المؤتمر الإفريقي لتعزيز السّلم.

وخلال الدّورة الأخيرة للمؤتمر، التي احتضنتها نواكشوط الشهر الماضي، لوحظ غياب الرئيس الموريتاني عن حفل الافتتاح، خلافًا لما درج عليه منذ عام 2019، حيث كان يفتتح أشغال المؤتمر برعاية إماراتية مباشرة. كما تولى الوزير الأول المختار ولد اجاي إلقاء كلمة الحكومة في الافتتاح.

كما سجّل متابعون غياب عدد من السّفراء العرب المعتمدين في نواكشوط عن مراسم الافتتاح، في سابقة لافتة مقارنة بالدورات السابقة، في سياق إقليمي يتسم بتباين المواقف العربية إزاء عدد من القضايا، من بينها الأوضاع في فلسطين والسودان واليمن وليبيا.

وعلى الصّعيد الموريتاني، يُنظر إلى الانفتاح على شركاء جدد باعتباره جزءًا من مقاربة تقوم على تنويع مجالات التعاون، لا سيما في ما يتعلق بتأمين الحدود ومكافحة الجماعات المسلحة، في ظل التحولات التي تعرفها منطقة السّاحل.

أمّا على المستوى الأوسع، فيندرج التحرك الإماراتي ضمن سياسة خارجية نشطة انتهجتها أبوظبي خلال السنوات الأخيرة في إفريقيا ومحيط البحر الأحمر، عبر أدوات اقتصادية وأمنية متنوعة، ما يمنح للزيارة دلالات تتجاوز طابعها البروتوكولي.

وفي ظل غياب معطيات رسميّة تفصيلية حول فحوى المباحثات، يبقى مسار التّعاون بين البلدين خلال المرحلة المقبلة كفيلًا بتوضيح طبيعة التّوجّهات الجديدة وحدودها، في بيئة إقليمية سريعة التّحوّل.