أعادت الزيادات الجمركية الأخيرة المفروضة على الملاحف والدراريع والسلع القادمة من موريتانيا، الجدل إلى الواجهة بجهة الصحراء، بعدما تحولت هذه الإجراءات، التي طُبقت بشكل مفاجئ، إلى عبء اقتصادي واجتماعي على فئة واسعة من التجار الصغار، خصوصًا النساء اللواتي يعتمدن على الاستيراد المحدود كمورد أساسي للعيش. ومع تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، تجاوز النقاش حدود الأسواق المحلية ليصل إلى المؤسسة التشريعية، وسط مطالب بمراجعة هذه الرسوم وانعكاساتها على النشاط التجاري وحماية الموروث الثقافي المحلي.
صدمة القرار وقلق المهنيين
وفي تصريحات إعلامية، عبّرت رئيسة تعاونية “ملحفتي” عن تفاجئها من الإجراء الجمركي الجديد، معتبرة أنه مسّ فئة تعيش على تجارة تقليدية محدودة الهامش، وتُثقل كاهلها قرارات مفاجئة وغير مستقرة.
وأضافت المتحدثة أن الملحفة لا يمكن التعامل معها كسلعة عادية، باعتبارها جزءًا من الهوية اليومية وتراثًا حيًا متجذرًا في المجتمع الصحراوي، ولا يمكن فصله عن نمط العيش المحلي أو إخضاعه لمنطق الجباية الصرفة.
إكراهات المعابر وتفاوت التسعيرات
وأشارت المتحدثة إلى أن عددا من المعابر يشهد تفاوتًا في التسعيرات والإجراءات، حيث يعرف المعبر عبر الدار البيضاء ارتفاعًا في الكلفة، إلى جانب فرض ما يُعرف بـ“التحليلة” على الملاحف، رغم أنها غير مصنفة ضمن لوائح جمركية واضحة، وهو ما يشكل عبئًا مضاعفًا على التجار الصغار.
في المقابل، ظل معبر الكركرات منفذًا أساسيا لدخول أغلب السلع، حيث كانت التسعيرات معقولة ولا تُفرض إجراءات إضافية على الملاحف والدراريع، غير أن التغييرات الأخيرة شملت جميع المنتجات، بما فيها الألبسة التقليدية المرتبطة بالموروث الحساني، ما أثار مخاوف من تهديد استمرارية هذا النشاط.
الملف يصل إلى البرلمان
وفي خضم هذا الجدل، انتقل الملف إلى قبة البرلمان، عقب توجيه النائب البرلماني محمد صباري سؤالًا كتابيًا إلى وزيرة الاقتصاد والمالية حول مراجعة الرسوم الجمركية المفروضة على مكونات الزي الصحراوي، وعلى رأسها الملحفة والدراعة.
وأكد السؤال أن الزي الصحراوي التقليدي يُعد جزءًا لا يتجزأ من الهوية الثقافية والاجتماعية لسكان الأقاليم الجنوبية، وعنصرًا أساسيًا في نمط العيش المحلي، وليس مجرد سلعة استهلاكية عادية. كما أشار إلى أن إخضاع هذه المكونات لرسوم جمركية مرتفعة، رغم خصوصيتها الثقافية، ينعكس سلبًا على نشاط التجار الصغار، خاصة في ظل غياب وحدات إنتاج محلية متخصصة، ما يجعل الاستيراد خيارًا اضطراريًا.
وتساءل النائب البرلماني عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها من أجل مراجعة أو تخفيف الرسوم الجمركية المفروضة على هذه السلع ذات الطابع التراثي، داعيًا إلى اعتماد مقاربة تراعي الخصوصية الثقافية وتحمي الموروث الحساني، إلى جانب دعم تجار الأقاليم الجنوبية وضمان استمرارية نشاطهم الاقتصادي.
مطالب بتسعيرة منصفة
وبحسب ليلى أم الفضلي، فإن إقرار تسعيرة جمركية واضحة ومضبوطة خاصة بالموروث المحلي الصحراوي بات ضرورة ملحة، بما يضمن حماية هذا الزي التقليدي من جهة، وصون نشاط التجار الصغار، خصوصًا النساء، من جهة أخرى، مع مراعاة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها المنطق




