يتّجه مشروع الشّركة التركية المتخصّصة في الصّناعات الجويّة غير المأهولة “بايكار” إلى دخول طوره العملي في المغرب، عقب شروع فرعها المحلي في إجراءات توظيف تستهدف طيّارين ومهندسين وتقنيّين، استعدادًا لتشغيل وحدة صناعية مرتقبة بمدينة بنسليمان.

ويأتي هذا التّطوّر بعد اتّفاق استراتيجي جرى توقيعه أواخر عام 2024، ودخل حيّز التّنفيذ مع نشره في الجريدة الرّسمية مطلع 2025. وتتّخذ الشّركة المكلّفة بتنزيل المشروع من الرباط مقرًّا لها، برأسمال يناهز 2,5 مليار درهم، وتعود ملكيّتها إلى الأخوين “سلجوق بيرقدار” و”لطفي خلوق بيرقدار”.

وبحسب المعطيات المتاحة، ستنطلق المرحلة الأولى من الوحدة الصّناعية بالتّركيز على خدمات الدّعم التّقني وصيانة الطّائرات بدون طيّار وتوفير قطع الغيار، على أن يتم لاحقًا توسيع نطاق الأنشطة ليشمل تصنيع مكوّنات وأنظمة تكنولوجية موجّهة لقطاع الدّفاع.

ويمثّل المشروع امتدادًا لتوجّه رسمي يروم تعزيز توطين الصّناعات الدّفاعية ونقل التّكنولوجيا، من خلال تكوين أطر مغربية في تخصّصات دقيقة، من بينها إلكترونيات الطّيران وأنظمة القيادة والتّحكّم، بما يعزّز القدرات الوطنية في صيانة وتطوير الأسطول العسكري ويقلّص الاعتماد على الموردين الخارجيّين.

ويرى متابعون أنّ الفرع المغربي قد يضطلع بدور مركز إقليمي للصّيانة، في ضوء انتشار الطّائرات المسيّرة التركية بعدد من بلدان شمال إفريقيا ومنطقة السّاحل، وهو ما يمنح الموقع المغربي أهميّة لوجستيّة تتجاوز تلبية الطّلب الدّاخلي.

وكان المغرب قد أبرم عام 2021 صفقة مع الشّركة التركية لاقتناء 13 طائرة مسيّرة من طراز Bayraktar TB2 بقيمة 59 مليون دولار. وتُستخدم هذه الطّائرات في مهام مراقبة السّواحل الشّمالية للمملكة، ورصد أنشطة الهجرة غير النّظامية وتهريب المخدّرات، إلى جانب مهام ميدانية في الصّحراء.

وشهد التّعاون الدّفاعي بين الرباط وأنقرة زخمًا متصاعدًا منذ 2021، إذ وقّع المغرب عقدًا مع شركة أسيلسان بقيمة 50,7 ملايين دولار لاقتناء منظومة الحرب الإلكترونية Koral-EW، تشمل تجهيزات اتّصال عسكرية ورادارات وأنظمة تشويش وملاحة. كما دخل الطّرفان في مفاوضات بشأن اقتناء 22 مروحية قتالية من طراز T129 ATAK بقيمة تقدّر بنحو 1,3 مليار دولار.

وفي عام 2022، انخرطت المملكة في محادثات مع حوض بناء السّفن Golcuk Shipyard لاقتناء قاذفات صواريخ من طراز “كيليش 2” إلى جانب فرقاطة خفيفة وسفن عسكرية، في صفقة قُدّرت بنحو 222 مليون دولار. كما صادق المجلس الوزاري في يوليوز من العام ذاته على إحداث منصب ملحق عسكري بسفارة المغرب في أنقرة.

ويأتي مشروع “بايكار” في سياق سياسة أوسع تعتمدها الرباط خلال السّنوات الأخيرة، تقوم على بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية عبر شراكات دولية لإقامة وحدات إنتاج محلية، بهدف دعم المنظومة الأمنية وتطوير الكفاءات التّقنية وتقليص الاعتماد على العتاد المستورد.