أشادت صحيفة تانزانية بالمقاربة التي اعتمدها المغرب في الإعداد لتنظيم كأس أمم إفريقيا 2025، كونها تجربة مرجعية على الصّعيد الإفريقي، معتبرةً أنّ المملكة تعاملت مع البطولة باعتبارها ورشًا وطنيًا متكاملًا، يتجاوز الإطار الرّياضي ليعكس رؤية شاملة للتّنمية وتدبير التّظاهرات الكبرى.
وأوضحت صحيفة The Bizlens، في تقرير لها، أنّ المغرب لم يختزل رهانه في الجوانب التّقنية للمنافسات، بل استثمر الحدث لإبراز كفاءته التّنظيمية وقدرته على توظيف الرّياضة كرافعة للتّنمية، وهو ما تجلّى في مختلف التّفاصيل المرتبطة بالبنية التّحتية، وجودة الخدمات، وسهولة تنقّل الجماهير، فضلاً عن التّفاعل الإيجابي للمواطنين.
وأشار التّقرير إلى أنّ الملاعب التي جرى تشييدها أو تأهيلها لا تقتصر وظيفتها على احتضان مباريات البطولة، بل تمّ تصميمها ضمن تصوّر طويل المدى يضمن استمرارية الاستفادة منها بعد نهاية المنافسات، في انسجام مع مبادئ التّنمية المستدامة.
كما سلّطت الصّحيفة الضّوء على تطوّر شبكة الطّرق ووضوح لوحات التّشوير، إلى جانب نجاعة وسائل النّقل العمومي والسّكك الحديدية، التي يسّرت الرّبط بين المدن المستضيفة، فضلاً عن الانسيابية التي طبعت عمل المطارات، ما أسهم في تقديم تجربة مريحة وسلسة للزوّار.
واعتبرت الصّحيفة أنّ هذه التّجربة تشكّل مصدر إلهام لتنزانيا، التي تستعد لتنظيم نسخة 2027 من كأس أمم إفريقيا بشكل مشترك مع كينيا وأوغندا، مشدّدةً على أنّ الاستثمار في البنية التّحتية ينبغي أن يُنظر إليه كأساس للتّنمية الوطنية وليس مجرّد استجابة ظرفية لمتطلّبات البطولة.
وعلى مستوى الاستقبال، أفاد التّقرير بأنّ الزوّار حظَوا بمعاملة إيجابية منذ لحظة الوصول وحتّى المغادرة، بفضل تبسيط إجراءات السّفر، وتعدّد اللّغات المعتمدة، وتواجد متطوّعين مؤهّلين لتقديم المساعدة، ما عزّز شعور التّرحيب والطّمأنينة.
وأضافت الصّحيفة أنّ الجانب الأمني اتّسم بالوضوح والاحترافية، إلى جانب الرّوح الإيجابية التي أبان عنها المواطنون، وهو ما ساهم في خلق تجربة إنسانية مرافقة للحدث، معتبرةً أنّ هذه العوامل ستكون حاسمة بالنّسبة لتنزانيا في ظل التّوقّعات باستقطاب آلاف الزوّار خلال نسخة 2027.
وأشار التّقرير إلى أنّ نجاح التّجربة المغربية يعود أيضًا إلى اعتماد التّخطيط المبكّر، ووضوح القيادة، واحترام الجداول الزّمنية، وتفعيل آليات المتابعة والمساءلة، وهو ما مكّن من التّحكّم في مختلف مراحل الإعداد والتّنفيذ.
وفي هذا الإطار، دعت الصّحيفة السّلطات التنزانية إلى الشّروع الفوري في التّحضيرات، مؤكّدةً أنّ نجاح نسخة 2027 مرتبط بالقرارات المتّخذة في المرحلة الرّاهنة، وبمستوى التّنسيق المسبق مع كينيا وأوغندا، سواء فيما يتعلّق بالأمن، أو تنقّل الجماهير، أو توحيد معايير الخدمات والتّواصل.
كما أبرز التّقرير الدّور البارز الذي لعبه القطاع الخاص في التّجربة المغربية، من خلال المساهمة في تطوير البنية الفندقية، وتحسين خدمات النّقل، واعتماد الحلول التّكنولوجية في مجالات التّذاكر، والأمن، والبث، معتبرةً أنّ البطولة القارّية المقبلة تشكّل فرصة حقيقية لتنزانيا لجذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، ودعم المقاولات، مع إمكانية استمرار الأثر الاقتصادي لِما بعد إسدال السّتار على المنافسات.






