عاد موضوع حماية الأطفال في المغرب إلى واجهة النّقاش العام خلال الأيّام الأخيرة، على خلفيّة تداول أخبار عن اختفاء قاصرين ومحاولات لاستدراج أطفال في عدد من المناطق، وهو ما أثار حالة من القلق على منصّات التّواصل الاجتماعي، حيث انتشرت تحذيرات ودعوات للأسر إلى تشديد المراقبة واليقظة تجاه أبنائها.

وترافقت هذه التّحذيرات مع انتشار روايات غير مؤكّدة ربطت بعض هذه الوقائع بفرضيّات متداولة حول ممارسات مرتبطة بالسّحر أو البحث عن الكنوز، خصوصًا خلال فترات فلكية معيّنة مثل الخسوف الكلّي للقمر. غير أنّ متابعين أكّدوا أنّ هذه الادّعاءات تظل دون سند موثّق، محذّرين من أنّ تداولها يسهم في تضخيم المخاوف ونشر معلومات غير دقيقة داخل المجتمع.

وفي هذا السّياق، أعلنت السّلطات المحلية بمدينة شفشاون، يوم الأربعاء 25 فبراير، اختفاء طفلة تبلغ من العمر نحو سنتيْن تدعى سندس من حي كرينسيف. وباشرت المصالح الأمنيّة عمليّات بحث واسعة فور التّبليغ عن الحادث، شملت تمشيط محيط الحي باستخدام وسائل تقنية وكلاب مدرّبة، إلى جانب الاستعانة بطائرة بدون طيّار لدعم جهود التّمشيط، فيما تتواصل عمليّات البحث عن الطّفلة.

وبعد أيّام قليلة، سُجّلت واقعة أخرى تتعلّق باختفاء طفل يتجاوز عمره سنة واحدة بقليل، يدعى يونس، يوم الأحد فاتح مارس، من دوار أولاد العشاب التّابع لجماعة الروحا بإقليم زاكورة. وقد باشرت عناصر الدرك الملكي، بمشاركة سكّان المنطقة، عمليّات بحث ميدانية مكثّفة أملاً في التّوصّل إلى معطيات تساعد على تحديد مكان الطّفل.

كما تداولت مصادر محلية بمدينة الرشيدية، السبت الماضي، حادثة أثارت قلق سكّان حي “عين العاطي 2″، حيث أفاد شهود بمحاولة استدراج أربعة أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 و14 سنة. وبحسب المعطيات المتداولة، فإنّ الواقعة حدثت بعد أداء الأطفال لصلاة العشاء، حين اعترض أربعة أشخاص ملثّمون طريقهم في أحد الأزقّة التي تعاني ضعف الإنارة وقلّة حركة المارّة، قبل أن يتمكّن الأطفال من الفرار.

وفي خضم هذه التّطوّرات، عبّرت جمعية “صوت الطّفل” في بيان لها عن قلقها إزّاء ما وصفته بتدهور أوضاع الطّفولة في المغرب، معتبرةً أنّ تكرار أخبار اختفاء القاصرين واستمرار ظاهرة أطفال الشّوارع يعكسان الحاجة إلى تدخّلات أكثر فاعليّة ضمن السّياسات العمومية الموجّهة لحماية الطّفولة.

وأشارت الجمعيّة إلى أنّ تزايد الأخبار المرتبطة باختفاء الأطفال في مناطق مختلفة من البلاد بات يثير مخاوف متنامية لدى الأسر، مؤكّدةً أنّ تضارب الرّوايات المتداولة في وسائل الإعلام وشبكات التّواصل الاجتماعي يفرض على الجهات المعنيّة تقديم معلومات دقيقة ومنتظمة للرّأي العام للحد من انتشار الإشاعات.

كما تطرّق البيان إلى ملف الأطفال في وضعيّة الشّارع، معتبرًا أنّ استمرار وجود قاصرين يعيشون في الفضاءات العامّة يشير إلى محدودية البرامج الحالية الهادفة إلى إدماجهم وحمايتهم، لافتًا إلى أنّ عددًا من المدن المغربية، من بينها أكادير، تشهد بروز بؤر متزايدة لهذه الظّاهرة.

ودعت الجمعيّة إلى الانتقال من مرحلة النّقاش إلى تنفيذ إجراءات عملية لتعزيز حماية الطّفولة، من بينها توفير مراكز إيواء مناسبة وتعزيز المراقبة الأمنية والاجتماعية في المناطق التي تعرف هشاشة اجتماعية، إلى جانب إطلاق تنسيق وطني يجمع بين مؤسّسات الدّولة والهيئات المدنية لوضع خطّة شاملة لمواجهة مختلف أشكال استغلال الأطفال وتشرّدهم.

وأكّدت الجمعيّة في ختام بيانها أنّ حماية الأطفال تمثّل مسؤولية مشتركة تتطلّب تعبئة مؤسّساتية ومجتمعية أوسع، بما يضمن تفعيل مبدأ المصلحة الفضلى للطّفل في السّياسات العمومية والتّدخّلات الميدانية.

وفي سياقٍ متّصل، رصدت منصّة “أخبار تايم” بالعيون، مخاوف بعضٍ من ساكنة المدينة الذين عبّروا عن قلقهم إزّاء هذه الظّاهرة التي طفت على سطح النّقاش العام، حيث أكّدوا أنّ مثل هكذا ممارسات في هذا الشّهر الفضيل، تدعوا إلى الكثير من الحيطة والحذر، مشيرين إلى أنّ اختطاف الأطفال يمكن أن يكون له ارتباط بالسّحر والشّعوذة، وأنّ لأولياء الأمور المسؤولية الكاملة في مراقبة أطفالهم والحرص على سلامتهم، إذ لا يقتصر الأمر على ظرفيّة بعينها، بل هو أمر واجب يدخل في إطار مؤسّسة الأسرة ودور الوالديْن في حماية الأبناء دون إغفال الأخطار التي من الممكن أن تلحق بهم.