أعلنت سبعة أحزاب من المعارضة البرلمانية، اليوم الاثنين، عزمها إحالة مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، في خطوة تصعيدية مشتركة تهدف إلى الحسم في دستورية نص أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والمهنية.

ويضم هذا التحرك أحزاب التقدم والاشتراكية، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى جانب فيدرالية اليسار الديمقراطي، والحزب الاشتراكي الموحد، والحزب الفدرالي الديمقراطي.

الاختبار الدستوري لمشروع يتجاهل الواقع

وأوضح المبادرون أن لجوءهم إلى المحكمة الدستورية يستند إلى مقتضيات المادة 132 من الدستور، والمادة 23 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية، والمادة 359 من النظام الداخلي لمجلس النواب، معتبرين أن الخطوة باتت “ضرورية” في ظل ما وصفوه بإصرار الحكومة على تمرير المشروع عبر غرفتي البرلمان اعتمادًا على أغلبيتها العددية.

واتهمت المعارضة الحكومة بتجاهل الملاحظات الصادرة عن الهيئات السياسية والمهنية، إضافة إلى الآراء الاستشارية لكل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتي سجلت، بحسبهم، وجود اختلالات وخروقات دستورية في النص.

تحذير من المساس بحرية الصحافة

وشددت المجموعات المعارضة على ضرورة توحيد الجهود للتصدي لما اعتبرته “تجاوزات السلطة التشريعية للحكومة”، والدفاع عن حرية وتعددية الصحافة، ومبدأ التنظيم الذاتي للمهنة، الذي يشكل أحد ركائز المشهد الإعلامي الديمقراطي.

ويأتي هذا الموقف عقب مصادقة لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، بتاريخ 22 دجنبر 2025، على مشروع القانون بالأغلبية، بعد إحالته من مجلس النواب.

أرقام ودلالات

وتمت المصادقة على النص بستة أصوات مقابل خمسة، خلال اجتماع حضره وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد مهدي بنسعيد، في حين تقدمت الفرق والمجموعات الحزبية والنقابية بما مجموعه 139 تعديلًا على المشروع، لم يُؤخذ بمعظمها.

وتفتح هذه الخطوة فصلًا جديدًا من الصراع السياسي والقانوني حول مستقبل تنظيم قطاع الصحافة، في انتظار قرار المحكمة الدستورية وما قد يترتب عنه من انعكاسات تشريعية ومؤسساتية.

ومن المهم في هذا السياق الإشارة إلى أن التطورات الحالية في قطاع الصحافة لا تنفصل عن رفض واسع عبر عنه الجسم المهني نفسه، حيث تصاعدت مواقف الهيئات المهنية والنقابية، مثل الفيدرالية المغربية لناشري الصحف والنقابة الوطنية للصحافة المغربية، التي عبرت بوضوح عن استيائها من مسار صياغة وتمرير مشروع القانون، معتبرة أنه تمّ بدون إشراك حقيقي للمهنين وأنه يخالف مبادئ التنظيم الذاتي الدستوري التي تضمنها المادة 28 من الدستور؛ وأنه يمثل تغوّلاً وتراجعاً عن المكتسبات التي راكمها القطاع في استقلاليته وديمقراطيته. 

في هذا الإطار، أكدت الفيدرالية أكثر مامرت في بلاغاتها أن اللجنة المؤقتة التي تُدير شؤون المجلس الوطني للصحافة منذ انقضاء ولايتها لم تُنتخب من قبل المهنيين، بل تشكلت عبر التعيين الحكومي، مما يزيد من الإحساس بغياب الشرعية داخل المؤسسة التي يفترض بها أن تكون منظّمة ذاتيًا ومستقلة عن السلطة التنفيذية. وترى الهيئات المهنية أن بقاء هذه اللجنة بعد انتهاء ولايتها، في ظل رفض المشروع الحكومي وتجاهل المطالب المهنية، يعمّق الأزمة المؤسساتية داخل قطاع الصحافة ويقوّض الثقة في أي إصلاحات مستقبلية ما لم تُبنى على شرعية انتخابية تشاركية حقيقية للممثلين المهنيين.