جدّد المغرب، السبت في مالابو، تأكيد تمسّكه بخيار التّعاون جنوب–جنوب كمرتكز استراتيجي لسياسته الخارجية، وذلك خلال مشاركته كضيف شرف في أشغال القمّة الحادية عشرة لمنظّمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ.
وفي كلمةٍ أمام رؤساء الدّّول والحكومات الأعضاء، أبرز وزير الشؤون الخارجية والتّعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، أنّ توجّه المملكة يقوم على شراكات قائمة على التّضامن الفعلي والتّكامل، مشدّداً على أنّ هذا النّهج يعكس رؤية ثابتة تحت قيادة الملك محمد السادس لتعزيز الاندماج الإفريقي وتوسيع آفاق التّعاون مع بلدان الجنوب.
وأوضح أنّ المقاربة المغربية ترتكز على تجاوز منطق المساعدة التّقليدية نحو بناء شراكات متوازنة، مع إعطاء الأولوية للتّعاون الاقتصادي باعتباره رافعة لتعزيز السّيادة، إلى جانب اعتماد نماذج تعاون مرنة ومنفتحة على أبعاد متعدّدة.
وفي هذا الإطار، استعرض الوزير حصيلة التّعاون المغربي مع دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، مشيراً إلى توقيع أكثر من 1600 اتّفاقية تعاون منذ نهاية تسعينيات القرن الماضي، تمّ إبرام جزء مهم منها خلال زيارات ملكية إلى عدد من الدّول الإفريقية.
وفي مجال التّكوين، أكّد أنّ المغرب يواصل استقبال آلاف الطّلبة من هذه البلدان في إطار منح دراسية، حيث يتابع نحو 19 ألف طالب دراستهم حالياً بالمملكة، فيما تجاوز عدد الخرّيجين من هذه الدّول 40 ألفاً.
كما توقّف عند جهود المملكة في دعم الأمن الغذائي، مبرزاً تزويد عدد من الدّول بالأسمدة، سواءٌ عبر مِنح مباشرة أو بأسعار تفضيلية، خاصّةً لفائدة بلدان القارّة الإفريقية.
وبخصوص التّحوّلات التي يعرفها هذا التّكتّل، اعتبر بوريطة أنّ السّياق الدّولي الحالي يفرض تجديد نماذج التّعاون، داعياً إلى تفعيل اتّفاق ساموا كإطار استراتيجي يعزّز استقلالية القرار الجماعي للدّول الأعضاء ويمكّنها من التّفاوض بنديّة مع شركائها.
وسلط الوزير الضّوء على المبادرات الكبرى التي أطلقها المغرب لتعزيز التّرابط الإقليمي، من بينها مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، إلى جانب مبادرة تمكين دول السّاحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، باعتبارهما مشاريع تروم دعم التّنمية المشتركة وتحويل التّحدّيات الجغرافية إلى فرص اقتصادية.
وأكّد أنّ المقاربة المغربية تقوم على ثلاث ركائز أساسية تشمل تثمين الإمكانات الوطنية، وبناء شراكات موجّهة وذات أثر ملموس، مع الحرص على تحقيق استدامة المشاريع وأبعادها الإنسانية.
وفي ختام كلمته، دعا بوريطة إلى تعزيز دور المنظّمة كقوّة اقتراحية في القضايا العالمية، خاصّةً في ما يتعلّق بإرساء نظام اقتصادي أكثر توازناً، وحكامة مناخية منصفة، وتعزيز السّلم القائم على التّعاون والاحترام المتبادل.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للقمّة تسليم رئاسة المنظّمة من أنغولا إلى غينيا الاستوائية، بحضور عدد من القادة، وممثّلي منظّمات دولية، وشركاء استراتيجيّين.








