تحوّل تأهّل المنتخب الجزائري إلى ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، عقب فوزه القاتل على منتخب الكونغو الديمقراطية، من مناسبة رياضية خالصة إلى مادّة جدل واسع، بسبب تصرّفات وُصفت بغير اللّائقة صدرت عن بعض الأسماء المرتبطة بالمنتخب، وطغت على أجواء الفرحة التي عمّت الجماهير الجزائرية.

وعاش أنصار “الخُضر” لحظات توتّر كبيرة امتدّت على مدى 120 دقيقة من المواجهة التي احتضنها ملعب الأمير مولاي الحسن بالرباط، قبل أن يحسم المنتخب الجزائري بطاقة العبور في الدّقيقة 119، عبر هدف جميل وقّعه اللّاعب الشّاب عادل بولبينة.ّ غير أن هذه اللّحظة الحاسمة سرعان ما توارت، بعدما أثارت تصرّفات لاحقة ردود فعل غاضبة داخل الأوساط الرّياضية والإعلامية.

فبعد تسجيل هدف الفوز، توجّه اللاّعب محمد الأمين عمورة إلى المدرّج الذي كان يقف فيه المشجّع الكونغولي المعروف “ميشيل كوكا مبولادينغا”، والذي اشتهر خلال البطولة بتجسيده الصّامت لشخصيّة الزّعيم الرّاحل “باتريس لومومبا”. وأقدم عمورة على تصرّف اعتُبر استفزازياً، تضمّن سخرية مباشرة من المشجّع، ما أثار استياءً واسعاً لدى الجماهير الكونغولية وعدد من المتابعين، الذين رأوا في السّلوك إساءة لرمز تاريخي إفريقي أكثر من كونه مجرّد احتفال رياضي.

وانتشر المشهد بسرعة على منصّات التّواصل الاجتماعي، حيث قوبل بانتقادات حادّة من معلّقين وصحافيين، من بينهم الإعلامي الرّياضي حسين ياسين، الذي اعتبر أنّ الواقعة طغت على القيمة الرّمزية التي حملها حضور المشجّع الكونغولي، والذي حرص، طيلة مباريات منتخب بلاده، على استحضار قضيّة لومومبا بوصفها رسالة سياسية وإنسانية من داخل الملاعب.

وسجّل متابعون أنّ “مبولادينغا” ظلّ واقفاً في صمت، مقلّداً وضعيّة تمثال باتريس لومومبا، لِما مجموعه 438 دقيقة خلال أربع مباريات احتضنتها ملاعب الرباط وطنجة، وهو ما لفت أنظار الاتّحاد الإفريقي لكرة القدم، حيث حظِيَ باستقبال خاص من رئيس “الكاف” باتريس موتسيبي خلال البطولة.

وفي سياق متّصل، أثارت الإعلامية الجزائرية خديجة بن قنة بدورها موجة انتقادات، بعد نشرها تدوينة ساخرة رافقت صورة للمشجّع الكونغولي، قبل أن تقدم على تعديلها ثمّ حذفها نهائياً، عقب سيل من التّعليقات الغاضبة التي اتّهمتها بعدم استيعاب البعد الرّمزي والسّياسي لِما قام به المشجّع. ولاحقاً، حاولت بن قنة احتواء الجدل عبر منشورات أخرى أشادت فيها بشخصيّة باتريس لومومبا ونضاله التّاريخي.

ولم تتوقّف الانتقادات عند هذا الحد، إذ انضم اسم اللّاعب بغداد بونجاح إلى دائرة الجدل، بعد تداول مقاطع مصوّرة تُظهره وهو يطلق عبارات مسيئة عقب نهاية المباراة، وُجّهت إلى منتخبات منافسة محتملة في الأدوار المقبلة، وهو ما اعتبره متابعون سلوكاً لا ينسجم مع الرّوح الرّياضية التي يفترض أن تطبع المنافسة القارّية.

ويرى مراقبون أنّ هذه التّصرّفات الفردية قد تساهم في خلق أجواء مشحونة لا تخدم صورة البطولة، خاصّةً في نسخة تحظى بإشادة واسعة من حيث التّنظيم والانضباط، ولم تُسجّل خلالها حوادث بارزة خارج الإطار الرّياضي.

ومن المرتقب أن يشد المنتخب الجزائري الرّحال إلى مدينة مراكش، حيث سيواجه منتخب نيجيريا، مساء السبت المقبل، ضمن منافسات الدّور ربع النّهائي من كأس أمم إفريقيا 2025، في اختبار جديد يُنتظر أن يُحسم داخل المستطيل الأخضر بعيداً عن أي جدل جانبي.