أفاد تقرير صادر عن مركز ستيمسون بأنّ التّحوّلات الجيوسياسية المرتبطة بأزمة مضيق هرمز دفعت الصين إلى إعادة تقييم استراتيجيتها الطّاقية، عبر توسيع نطاق شراكاتها خارج منطقة الخليج، مع تركيز متزايد على بلدان شمال إفريقيا.

وأوضح التّقرير أنّ اعتماد بكين الكبير على واردات النّفط العابرة لمضيق هرمز، الذي يشهد توتّرات متصاعدة، كشف عن هشاشة سلاسل التّوريد وارتفاع المخاطر المرتبطة بالاعتماد على ممرّات بحرية محدودة، ما حفّزها على تسريع خطوات تنويع مصادر الطّاقة.

وفي هذا السّياق، تتبنّى الصين مقاربة مزدوجة تقوم على تنويع مورّدي النّفط والغاز، بالتّوازي مع تعزيز الاستثمارات في الطّاقات النّظيفة، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تقليص الانبعاثات وضمان أمن الإمدادات على المدى الطّويل.

وأشار التّقرير إلى أنّ منطقة شمال إفريقيا تكتسب أهمّية متزايدة ضمن هذه الرّؤية، بالنّظر إلى موقعها الجغرافي القريب، وتوفّر موارد طاقية متنوعّة، إلى جانب استقرار بعض شركائها. وبرزت في هذا السّياق كل من المغرب والجزائر ومصر، كفاعلين رئيسيين في المعادلة الجديدة.

وبحسب المصدر ذاته، يتصدّر المغرب التّوجّهات الصينية بعيدة المدى، خاصّةً في مجالات الطّاقات المتجدّدة، حيث يوفّر بيئة استثمارية مستقرّة وإطارًا تنظيميًا داعمًا، ما يؤهّله لاحتضان مشاريع استراتيجية تشمل الهيدروجين الأخضر، وتخزين الطّاقة، وتطوير الشّبكات الذّكيّة.

وأضاف أنّ الاستثمارات الصينية في المغرب انتقلت من مشاريع متفرّقة إلى بناء سلاسل قيمة متكاملة، تشمل إنتاج الطّاقة النّظيفة وتصنيع مكوّناتها، وربطها بقطاعات صناعية ناشئة، خصوصًا في مجال التّنقّل الكهربائي.

في المقابل، ترى الدّراسة أنّ الجزائر تمثّل خَيارًا عمليًا على المدى القصير، بالنّظر إلى مكانتها كمصدر مهم للنّفط والغاز وعضويّتها في منظّمة “أوبك”، غيرَ أنّ دورها يظل مرتبطًا بتلبية الاحتياجات الآنية، دون أن يشكّل ركيزة استراتيجية للتّحوّل الهيكلي في منظومة الطّاقة الصينية.

أمّا مصر، فتبرز كعنصر مكمّل في هذه الاستراتيجية، من خلال توفير مسارات بديلة أكثر أمانًا، إضافةً إلى بنيتها التّحتية الصّناعية التي تتيح تطوير مشاريع طاقية واسعة النّطاق، خاصّةً في مجالات الطّاقة الشّمسية والرّيحية والرّبط الكهربائي.

وخلص التّقرير إلى أنّ شمال إفريقيا تتّجه لتصبح قطبًا محوريًا في استراتيجية الأمن الطّاقي الصيني، عبر مزيج يجمع بين استغلال الموارد التّقليدية، والاستثمار في التّحوّل الطّاقي، وتعزيز البنية الصّناعية، بما يدعم بناء منظومة أكثر تنوّعًا ومرونة واستدامة.