باشرت الهند سلسلة من المشاورات مع عدد من الدّول، من بينها المغرب وروسيا وبيلاروسيا، بهدف تعزيز وارداتها من الأسمدة، في ظل تزايد المخاوف المرتبطة باضطراب سلاسل التّوريد العالمية نتيجة التّوتّرات الجيوسياسية، والقيود التي فرضتها الصين على صادراتها.

وتأتي هذه التّحرّكات في إطار استعدادات نيودلهي لموسم الزّراعة الصّيفي، الذي يشهد عادةً ارتفاعاً ملحوظاً في الطّلب على الأسمدة، خاصّةً مع انطلاق زراعة محاصيل أساسية مثل الأرز والذّرة والقطن والبذور الزّيتيّة. وتُعد الهند من أبرز المستوردين عالمياً، حيث تعتمد بشكل كبير على استيراد مواد أساسية مثل اليوريا وفوسفاط ثنائي الأمونيوم وكلوريد البوتاسيوم، إلى جانب الغاز الطّبيعي المستخدم في تصنيع بعض هذه المنتجات.

وبحسب معطيات رسميّة، فإنّ المخزونات الحالية للهند تفوق مستويات العام الماضي، غير أنّ استمرار الاضطرابات الدّولية قد يضغط على الإمدادات، ما دفع السّلطات إلى تنويع شركائها التّجاريّين، مع إيلاء أهميّة خاصّة للمغرب باعتباره أحد الفاعلين الرّئيسيّين في سوق الأسمدة.

وفي هذا السّياق، كانت الحكومة الهندية قد أعلنت مؤخّراً تأمين اتّفاقيات طويلة الأمد، من بينها توريد نحو 2.5 مليون طن سنوياً من الأسمدة من المغرب، في خطوة تستهدف ضمان استقرار التّموين خلال الموسم الزّراعي 2025-2026، وتقليص مخاطر التّقلّبات في السّوق الدّولية.

ويبرز دور OCP Group في هذا التّوجّه، باعتباره من أكبر المنتجين والمصدّرين عالمياً للأسمدة الفوسفاطية، حيث يوفّر إمدادات مهمّة لعدد من الأسواق، وفي مقدّمتها السّوق الهندية.

بالتّوازي مع ذلك، اِتّجهت الولايات المتحدة إلى تحرّكات مماثلة، إذ دخلت في مشاورات مع المغرب ودول أخرى، من بينها فنزويلا، لتأمين مصادر بديلة للأسمدة في ظل تداعيات الأزمات الدّولية على سلاسل الإمداد. واعتبرت الإدارة الأمريكية هذه الخطوات، جزءاً من استراتيجية لتخفيف الضّغط على المزارعين وضمان استقرار السّوق.

وفي السّياق ذاته، دعت منظّمات زراعية أمريكية إلى مراجعة الرّسوم المفروضة على واردات الأسمدة الفوسفاطية المغربية منذ 2021، معتبرةً أنّ استمرار هذه القيود يفاقم تكاليف الإنتاج في ظرفيّة تتّسم بارتفاع الأسعار عالمياً، ويؤثّر على تنافسية القطاع الزّراعي.

تعكس هذه التّحرّكات المتزامنة من قِبل قِوى اقتصادية كبرى، تحوّلاً لافتاً في خريطة سوق الأسمدة العالمية، حيث يتعزّز موقع المغرب كمورد استراتيجي في ظل سعي الدّول إلى تأمين احتياجاتها، وتقليل تعرّضها لاضطرابات الإمدادات.