فرضت السّلطات المحلية بشمال المملكة سلسلة من التّدابير العاجلة في محاولة لاحتواء الوضع الميداني المعقّد النّاتج عن ارتفاع قياسي في منسوب المياه وهبوب رياح قويّة، ما أدّى إلى اضطرابات كبيرة في حركة المرور وانقطاع شرايين نقل حيوية بين مدن تطوان وطنجة وخميس أنجرة، مخلّفًا شللاً شبه تام في عدد من المحاور الرّئيسية.
وفي مواجهة تصاعد التّساقطات المطرية وامتداد آثارها إلى مناطق صناعية وسكنية حسّاسة، قامت لجنة اليقظة الإقليمية بتطوان بتفعيل خطّة تدخّل استعجالي تضمّنت تعليق الأنشطة الصّناعية في المناطق المهدّدة بالسّيول، مع فصل فوري للتيّار الكهربائي عن الوحدات المعنيّة تفادياً لأي مخاطر تتعلّق بالتّماس الكهربائي أو حوادث محتملة تهدّد سلامة العاملين والبنيات التّحتية.
كما ألزمت السّلطات أرباب الوحدات الصّناعية بتنظيم عمليّات إجلاء فورية ومنضبطة لمئات العمّال، مع ضمان عودتهم الآمنة إلى منازلهم قبل تفاقم الاضطرابات الجوية، في خطوة احترازية تهدف إلى حماية الأرواح وممتلكات المؤسّسات.
وعلى مستوى البنية الطّرقية، أدّى ارتفاع منسوب المياه إلى انقطاع الطّريق الوطنية رقم 16 والطّريق الرّابطة بين تطوان والمضيق عبر منطقة “الملاليين”، ما زاد من تعقيد الوضع المروري في المنطقة، خاصّةً في ظل اعتماد كبير على هذه المحاور للرّبط بين التّجمّعات الحضرية والسّياحية والصّناعية.
في المقابل، أعلنت الشّركة الوطنية للطّرق السيّارة بالمغرب، بالتّنسيق مع السّلطات المحلية، عن فتح الطّريق السيّار الرّابط بين تطوان والفنيدق بشكل مجّاني واستثنائي لتخفيف الضّغط على شبكة الطّرق المتضرّرة وضمان حد أدنى من انسيابية حركة السّير، سواء بالنّسبة للمواطنين أو لفرق الإغاثة.
ميدانيًا، تحوّلت العديد من شوارع مدينة تطوان إلى برك مائية كبيرة، ما أعاق حركة السّير داخل المجال الحضري وأجبر السّائقين على تغيير مساراتهم، فيما أسهمت الرّياح القويّة في سقوط أعمدة إنارة عمومية، ما زاد من المخاطر على السّلامة العامّة.
وفي إطار التّدخّلات الاستباقية، كثّفت فرق الطّوارئ، بما في ذلك الوقاية المدنية والسّلطات المحلية والمصالح التّقنية، عمليّات المراقبة على المحاور الحسّاسة ونقاط تجمّع المياه، مع إبقاء آليات التّدخّل السّريع في حالة استنفار تحسّبًا لأي تطوّرات مفاجئة تستدعي إغلاق طرق إضافية أو تنفيذ عمليّات إجلاء جديدة.
وأوضحت وزارة التّجهيز والماء أنّ الانقطاع المؤقّت للطّريق الوطنية رقم 2 بين تطوان وطنجة والطّريق الوطنية رقم 16 بين تطوان والفنيدق ناجم عن ارتفاع منسوب مياه وادي خميس أنجرة، ممّا أدّى إلى غمر مقاطع من الطّرق، مشيرةً إلى أنّه يمكن استخدام مسارات بديلة عبر الطّريق السيّار 7A والطّريق الوطنية 16 و5A للوصول إلى طنجة.
ودعت الوزارة مستعملي الطّرق إلى الالتزام بعلامات التّشوير وتعليمات السّلامة، مع متابعة آخر المستجدّات عبر مركز الدّيمومة التّابع للمديرية العامّة للطّرق على الرّقم 0537711717، مؤكّدةً أنّ حركة السّير الاعتيادية ستستأنف فور انخفاض منسوب المياه وعودة الوضع إلى طبيعته.
وتأتي هذه الإجراءات الاستثنائية في سياق تحذيرات من استمرار التّقلّبات الجوية خلال السّاعات المقبلة، ما يضع السّلطات أمام اختبار حقيقي لتدبير وضعيّة مناخية طارئة تتقاطع فيها رهانات السّلامة العامّة مع تحدّيات البنية التّحتية، في منطقة تعتبر من أكثر أقاليم الشّمال هشاشة أمام الفيضانات والاضطرابات الجوية المفاجئة.







