أعادت التّوتّرات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الشّرق الأوسط تشكيل معادلة كلفة النّقل الطّرقي في المغرب، ما دفع الحكومة إلى إعادة تفعيل آلية الدّعم الاستثنائي لفائدة مهنيّي القطاع، في خطوة تروم الحد من تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات وضمان استمرارية سلاسل الإمداد.
وكانت الحكومة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، استئناف صرف هذا الدّعم ضمن برنامج أُطلق سنة 2022، مؤكّدةً أنّ الهدف منه يظل التّخفيف من الأعباء المالية التي يتحمّلها المهنيّون والحفاظ على استقرار الخدمات اللّوجستية.
غير أنّ هذا القرار، الذي يأتي في سياق يتّسم بتقلّبات حادّة في أسعار الطّاقة، أثار موجة من المطالب داخل القطاع، حيث اعتبر مهنيّون أنّ الصّيغة الحالية للدّعم لم تعد تعكس الارتفاع الفعلي في تكاليف التّشغيل، خاصّةً في ظل ارتباط الأسواق بشكل مباشر بالتّطوّرات الجيوسياسية الدّولية.
ويؤكّد فاعلون مهنيّون أنّ سقف الدّعم الحالي، الذي يصل في حدود 6000 درهم شهرياً لبعض الفئات، لم يعد كافياً لتغطية النّفقات، لا سيما بالنّسبة لشاحنات النّقل لمسافات طويلة، حيث تشهد مصاريف الوقود وحدها ارتفاعاً كبيراً، إلى جانب تكاليف الصّيانة والتّأمين وأجور السّائقين.
وفي هذا الإطار، تصاعدت الدّعوات إلى مراجعة شاملة لآلية الدّعم، مع طرح مقترحات برفع الحد الأدنى إلى نحو 15 ألف درهم بالنّسبة للنّقل الثّقيل، خاصّةً العامل على الخطوط الطّويلة داخل البلاد وخارجها، بهدف ضمان استمرارية النّشاط في ظل تراجع هوامش الرّبح.
ويربط مهنيّون هذه التّطوّرات بارتفاع أسعار النّفط وتداعياته غير المباشرة، والتي شملت أيضاً اضطراب سلاسل التّوريد وارتفاع كلفة الخدمات المرتبطة بالنّقل الدّولي، ما انعكس بشكل مباشر على كلفة الرّحلات.
كما يثير الفاعلون في القطاع إشكالات مرتبطة بطريقة توزيع الدّعم، معتبرين أنّ اعتماد سقف موحّد لا يعكس الفوارق بين أنماط النّقل، إذ تستفيد بعض الأنشطة قصيرة المدى بشكل أفضل مقارنة بالنّقل الطّويل، ما يطرح تساؤلات حول عدالة ونجاعة منظومة الدّعم الحالية.
وفي هذا السّياق، تتزايد الدّعوات لاعتماد نموذج أكثر مرونة يأخذ بعين الاعتبار طبيعة النّشاط والمسافات المقطوعة ونوعيّة الحمولة، بدل الاكتفاء بدعم موحّد لا يواكب تنوّع القطاع.
وكانت الحكومة قد لجأت في فترات سابقة إلى رفع سقف الدّعم عند تجاوز أسعار المحروقات مستويات معيّنة، غير أنّ مهنيّين يرون أنّ التّعديلات الجزئية لم تعد كافية في ظل التّحوّلات الرّاهنة التي تتّسم بطابع هيكلي وليس ظرفيّاً.
ويحذّر مهنيّون من تداعيات استمرار الوضع الحالي، خاصّةً على الشّركات الصّغيرة والمتوسّطة، التي قد تجد نفسها غير قادرة على تحمّل التّكاليف المتزايدة، ما قد يؤدّي إلى تقليص نشاطها أو مغادرة السّوق، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى ضمان استمرارية خدمات النّقل وتأمين التّموين.








