سجّلت مجموعة طنجة المتوسّط خلال سنة 2025 رقم معاملات صناعي بلغ 188 مليار درهم، بارتفاع نسبته 8 في المائة مقارنة بالسّنة السّابقة، في أداء يعكس متانة المنظومة الصّناعية واللّوجستيكية المرتبطة بالمنصّة، في سياق عالمي يشهد تحوّلات متسارعة في سلاسل الإمداد.
ويأتي هذا التّطوّر في ظل إعادة تشكيل مسارات التّجارة الدّولية بفعل التّوتّرات الجيوسياسية، لاسيما تلك المرتبطة بالممرّات البحرية الاستراتيجية، ما يعزّز موقع المغرب ضمن الشّبكات اللّوجستيكية العالمية كمركز بديل للإنتاج والتّوزيع.
وساهم قطاع صناعة السيّارات بشكل رئيسي في هذا الأداء، حيث سجّل رقم معاملات بلغ 125 مليار درهم، بنمو سنوي يناهز 6,8 في المائة، بما يعكس استمرار ترسيخ المملكة لمكانتها كمركز صناعي إقليمي ودولي في هذا المجال.
كما أظهرت باقي الأنشطة الصّناعية دينامية لافتة، إذ حقّقت القطاعات خارج صناعة السيّارات، خاصّةً النّسيج وصناعة الطّيران، رقم معاملات بلغ 12,7 مليار درهم، بارتفاع قدره 19 في المائة، ما يعكس توجّهًا متزايدًا نحو تنويع القاعدة الصّناعية.
وفي السّياق ذاته، سجّل قطاع اللّوجستيك رقم معاملات بلغ 50,4 مليار درهم، بنمو نسبته 9,6 في المائة، ما يؤكّد تزايد وزن الخدمات اللّوجستيكية باعتبارها مكوّنًا رئيسيًا داخل المنظومة الاقتصادية للمنصّة.
وعلى مستوى الاستثمارات، استقطبت المنصّة خلال السّنة نفسها استثمارات خاصّة بقيمة 17,13 مليار درهم، في مؤشّر على استمرار ثقة الفاعلين الدّوليين في البنية التّحتية الصّناعية واللّوجستيكية المغربية، خاصّةً في ظل بحث الشّركات العالمية عن مواقع إنتاج مستقرّة وقريبة من الأسواق الأوروبية.
كما تمّت المصادقة على 84 مشروعًا صناعيًا جديدًا داخل المناطق التّابعة للمجموعة، باستثمارات إجمالية بلغت 4,9 مليار درهم، مع توقّع إحداث أكثر من 11 ألف منصب شغل، فيما تمّ تسجيل حضور لافت لمجموعات دولية في قطاعات متنوّعة، أبرزها صناعة السيّارات.
وفي إطار التّوسّع الصّناعي، واصلت مدينة محمد السادس طنجة تيك تطوير مشاريعها، حيث تمّ اعتماد 11 مشروعًا جديدًا باستثمارات تناهز 12,22 مليار درهم، تشمل قطاعات البطّاريات والمواد المتقدّمة والإلكترونيات، مع إحداث 3882 وظيفة جديدة، بما يعكس توجّهًا نحو الصّناعات ذات القيمة المضافة العالية.
وبحسب المعطيات المتوفّرة، تمتد المنظومة الصّناعية واللّوجستيكية المرتبطة بطنجة المتوسّط على مساحة تقارب 3000 هكتار، وتضم أكثر من 1500 شركة، وتوفّر حوالي 145 ألف منصب شغل في قطاعات متعدّدة.
ويأتي هذا الأداء في سياق دولي يتّسم بتصاعد التّوتّرات في عدد من الممرّات البحرية الحيوية، ما يدفع الشّركات العالمية إلى إعادة تقييم سلاسل الإمداد والبحث عن بدائل أكثر استقرارًا، في ظل ارتفاع تكاليف النّقل والتّأمين.
وفي هذا الإطار، يبرز موقع المغرب الاستراتيجي عند مضيق جبل طارق كعامل جاذب للاستثمارات، مستفيدًا من استقراره النّسبي وبنيته التّحتية المتطوّرة، ما يعزّز دور طنجة المتوسّط كمركز محوري لإعادة توجيه التّدفّقات التّجارية الدّولية.
وتشير هذه الدّينامية إلى تنامي دور المنصّات اللّوجستيكية الكبرى في إعادة تشكيل خرائط التّجارة العالمية، حيث تتحوّل من نقاط عبور إلى مراكز إنتاج وتوزيع متقدّمة داخل سلاسل القيمة الدّولية.




