يستعد المبعوث الشّخصي للأمين العام للأمم المتّحدة إلى الصّحراء، ستافان دي ميستورا، لتقديم تقريره الدّوري أمام مجلس الأمن الدّولي خلال شهر أبريل المقبل، في سياق دبلوماسي يتّسم بتكثيف المشاورات مع مختلف الأطراف المعنيّة بالنّزاع.
وفي هذا الإطار، أجرى المسؤول الأممي مباحثات في جنيف مع المفوض السّامي للأمم المتّحدة لشؤون اللّاجئين، برهم صالح، الذي باشر مهامّه مطلع العام الجاري. وركّز اللّقاء على سبل دعم الجهود الأممية، الرّامية إلى إعادة تحريك المسار السّياسي المرتبط بالقضيّة.
وأوضح المفوّض السّامي، في بيان مقتضب نشره عبر منصّة “إكس”، أنّ المحادثات تناولت آفاق التّوصّل إلى تسوية توصف بالعادلة والدّائمة وتحظى بقَبول الأطراف، مشدّداً على التزام المفوضية بمواصلة الانخراط في هذه الدّينامية تحت مظلّة الأمم المتّحدة.
وتأتي هذه التّحرّكات في وقت يُرتقب أن تتضمّن إحاطة دي ميستورا المقبلة عرضاً لآخر مستجدّات العملية السّياسية، وكذا نتائج الاتّصالات التي أجراها خلال الفترة الأخيرة مع الفاعلين الدّوليين والإقليميين.
وفي سياق متّصل، استضافت العاصمة الأمريكية واشنطن قبل أسابيع جولة ثالثة من المشاورات الدّولية المغلقة بشأن النّزاع، وسط مستوى عالٍ من السّرية، وبمشاركة مباشرة من الولايات المتّحدة إلى جانب الأمم المتّحدة، في إطار مسار تفاوضي يستند إلى قرار مجلس الأمن الدّولي رقم 2797 الصّادر في أكتوبر الماضي، والذي شدّد على ضرورة التّوصّل إلى حل واقعي وتوافقي، مع إبراز مبادرة الحكم الذّاتي كأرضية للنّقاش.
وشهدت هذه المشاورات مشاركة وفود تمثّل المغرب والجزائر وموريتانيا والجبهة الإنفصالية “البوليساريو”، إلى جانب المبعوث الأممي، حيث أدارها كل من المستشار الخاص للرّئيس الأمريكي للشّؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس، والممثّل الدّائم لواشنطن لدى الأمم المتّحدة مايك والتز. كما حضرها وزراء خارجية الدّول المعنيّة، من بينهم ناصر بوريطة وأحمد عطاف وزوير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، إلى جانب ممثّلين عن جبهة البوليساريو.
وبحسب المعطيات المتوفّرة، تمّ خلال هذه الجولة التّداول بشأن صيغة محدّثة لمبادرة الحكم الذّاتي التي يقترحها المغرب، تضمّنت تفاصيل إضافية تتعلّق بالأبعاد المؤسّساتية والسّياسية والاقتصادية، مع التّأكيد على مرجعية السّيادة المغربية.
وتندرج هذه الدّينامية ضمن جهود دولية لإعادة تنشيط العملية السّياسية بعد فترة من الجمود، حيث اعتُبر القرار الأخير لمجلس الأمن نقطة تحوّل من خلال تركيزه على الواقعية والتّوافق، والدّعوة إلى استئناف المفاوضات بمشاركة كافّة الأطراف.
كما تأتي هذه التّطوّرات عقب سلسلة لقاءات غير رسميّة احتضنتها مدريد خلال الأسابيع الماضية، ركّزت على إعادة ترتيب أولويّات المسار السّياسي، عبر تثبيت مرجعيّة قرارات مجلس الأمن وتعزيز انخراط الفاعلين الدّوليّين، وعلى رأسهم الولايات المتّحدة، في مواكبة جهود التّسوية.




