أعلنت شركة قطر للطّاقة تعليق عمليّات إنتاج الغاز الطّبيعي المسال وكافّة المشتقّات المرتبطة به حتّى إشعار آخر، عقب هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت حيوية في مدينة رأس لفان الصّناعية ومنطقة مسيعيد، ما أدّى إلى توقّف العمل في أكبر مركز عالمي لتصدير الغاز المسال.

وأوضحت الشّركة أنّ القرار اتُّخذ كإجراء احترازي لضمان سلامة العاملين وحماية البنية التّحتية، بعد تعرّض محطّات لتوليد الكهرباء وخزّانات مياه استراتيجية لأضرار مباشرة جرّاء الهجمات، التي نُسبت إلى طائرات مسيّرة إيرانية. وأشارت إلى أنّها تدرس تفعيل بند “القوّة القاهرة” في ما يتعلّق بالشّحنات المتّجهة إلى الأسواق الخارجية.

وأثار الإعلان تفاعلات فوريّة في الأسواق العالمية، إذ قفزت أسعار الغاز في التّداولات الأوروبية بأكثر من 50 في المائة، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات القطرية التي تشكّل نحو خُمس الطّلب العالمي على الغاز الطّبيعي المسال.

ويرى مراقبون أنّ توقّف الإنتاج القطري يضع منظومة أمن الطّاقة، لا سيما في أوروبا وعدد من الاقتصادات الآسيوية الكبرى، أمام تحدّيات غير مسبوقة، في ظل محدودية البدائل المتاحة على المدى القصير لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، الأمر الذي قد ينعكس في موجة تضخمية جديدة تطال قطاعات حيوية في الاقتصاد العالمي.

وفي البعد الجيوسياسي، يعتبر محلّلون أنّ استهداف منشآت الطّاقة في الخليج يمثّل تصعيدًا نوعيًّا في مسار التّوتّر الإقليمي، مع اتّهامات موجّهة إلى إيران بالسّعي إلى نقل الصّراع إلى مستوى يمس المصالح الاستراتيجية للقوى الدّولية المرتبطة باستقرار أسواق الطّاقة.

ومع تسجيل اضطرابات متزامنة في مرافق أخرى بالمنطقة، تتابع عواصم كبرى تطوّرات الوضع بحذر، وسط مخاوف من تحوّل توقّف الإنتاج القطري إلى أزمة ممتدّة في حال استمرار التّصعيد العسكري وعدم توفير ضمانات كافية لحماية البُنى التّحتية الحيوية وممرّات الشّحن.