من المرتقب أن تحتضن العاصمة الإسبانية مدريد، يوم غد الأحد، لقاءً تفاوضيًا غير معلن يجمع المغرب والجزائر، إلى جانب موريتانيا وجبهة البوليساريو، حول ملف الصّحراء، وذلك داخل مقر السّفارة الأمريكية، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية استنادًا إلى مصادر دبلوماسية.
وبحسب المعطيات المتداولة، فإنّ هذا الاجتماع يُعقد في إطار مساعٍ تقودها الدّبلوماسية الأمريكية لإعادة إطلاق المسار السّياسي للنّزاع، حيث سيعرض الجانب المغربي نسخة محيّنة من مقترح الحكم الذّاتي تحت السّيادة المغربية، باعتباره أساسًا للتّسوية.
ويمثّل الدّول المشاركة وفود رفيعة المستوى؛ إذ يقود وزير الشّؤون الخارجية والتّعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الوفد المغربي، بينما يترأّس وزير الدّولة وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، وفد بلاده. كما يشارك وزير الخارجية الموريتاني، محمد سالم ولد مرزوك، على رأس وفد نواكشوط، في حين يقود محمد يسلم بيسط وفد الجبهة الانفصالية “البوليساريو”.
وتفيد المصادر ذاتها بأنّ الاجتماع سيُعقد بعيدًا عن الأضواء، بطلب من مسؤولين أمريكيين بارزين، من بينهم مسعد بولس، المستشار الخاص للرّئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والعالم العربي، ومايكل والتز، الممثّل الدّائم للولايات المتّحدة لدى الأمم المتّحدة. كما يُنتظر أن يحضر المبعوث الشّخصي للأمين العام للأمم المتّحدة إلى الصّحراء، ستافان دي ميستورا، أشغال هذا اللّقاء.
وسيضع المغرب على طاولة النّقاش وثيقة مفصّلة تتكوّن من نحو 40 صفحة، تتضمّن تصوّره المحدّث للحكم الذّاتي، مستندًا إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصّادر في 31 أكتوبر 2025، والذي يدعو أطراف النّزاع إلى الانخراط في مفاوضات سياسية للتّوصّل إلى حل دائم.
وفي ما يتعلّق باختيار مدريد مقرًّا للاجتماع، تشير المعطيات إلى أنّ القرار اتّخذته واشنطن بشكل منفرد، دون مشاركة مباشرة من وزارة الخارجية الإسبانية في التّحضير، رغم أنّ الوزير الإسباني خوسي مانويل ألباريس يُرتقب أن يعقد لقاءات ثنائية مع نظيريه الجزائري والموريتاني على هامش الحدث.
وتأتي هذه التّطوّرات في سياق حراك دبلوماسي متسارع، أعقب زيارة قام بها مسعد بولس إلى الجزائر أواخر يناير الماضي، حيث أجرى مباحثات مع الرّئيس عبد المجيد تبون ووزير الخارجية أحمد عطاف، تناولت من ضمن ملفّاتها قضيّة الصّحراء. كما سبقت ذلك زيارة لوفد من جبهة البوليساريو إلى واشنطن، في إطار اتّصالات مع مسؤولين أمريكيين بشأن الموقف الأمريكي من النّزاع المفتعل.





