في وقت تكثّف فيه العواصم الغربية إجراءاتها لتضييق الخناق على ما يُعرف بـ”أسطول الظّل” الروسي، تشير بيانات ملاحية وتقارير دولية متخصّصة إلى استمرار عبور ناقلات نفط يُشتبه في ارتباطها بالتّجارة الروسية بمحاذاة السّواحل المغربية، سواءٌ في اتّجاه المحيط الأطلسي أو نحو البحر الأبيض المتوسّط، دون تسجيل اعتراضات معلنة.

وتأتي هذه التّحرّكات في سياق تشديد العقوبات التي فرضها كل من الاتّحاد الأوروبي والولايات المتّحدة والمملكة المتّحدة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بما يشمل استهداف سفن وشركات يُشتبه في مشاركتها في نقل النّفط الروسي خارج آلية سقف الأسعار.

وفي تطوّر موازٍ، أفادت تقارير أوروبية بأنّ السّلطات في بلجيكا احتجزت، بدعم من شركاء أوروبيين، ناقلة منتجات نفطيّة قبالة سواحلها للاشتباه في صلتها بشبكات النّقل الروسية. وذكرت المعطيات أنّ السّفينة، التي تحمل اسم “إثيرا”، كانت قد غادرت المغرب قبل توقيفها ضمن عمليّة أمنية شارك فيها عناصر عسكريّون ومروحيّات فرنسية.

وأوضحت السّلطات البلجيكية أنّ الاحتجاز استند رسميًّا إلى الاشتباه في إبحار السّفينة تحت علم مزوّر وغموض في سجّلها الملاحي، بينما أشارت تقارير غربيّة إلى أنّها خضعت سابقًا لعقوبات أوروبية وبريطانية وأمريكية على خلفيّة ارتباطها بشحنات وقود روسي.

ويكتسب ذكر انطلاق السّفينة من المغرب أهميّة في النّقاش الدّائر حول مسارات ناقلات النّفط الروسية، إذ يعكس استمرار استخدام طرق بحرية تمر قبالة السّواحل المغربية في إطار حركة تجارة الطّاقة، في وقت تتباين فيه مواقف الدّول إزّاء آليات تطبيق العقوبات.

وعلى صعيد المبادلات التّجارية، أظهرت بيانات نشرتها مجموعة بورصة لندن (LSEG) ارتفاع واردات المغرب من الديزل الروسي خلال دجنبر 2025 إلى 321 ألف طن، مقابل 70 ألف طن في نونبر من العام نفسه، أي بزيادة تفوق أربعة أضعاف. وبحسب المعطيات ذاتها، بلغت واردات تركيا نحو 1.1 مليون طن، فيما ارتفعت الشّحنات إلى البرازيل إلى 600 ألف طن مقارنة بـ230 ألف طن في الشّهر السّابق.

ويرى متابعون أنّ هذا المنحى التّجاري يندرج ضمن مقاربة الرباط القائمة على تنويع الشّركاء والحفاظ على توازن في علاقاتها الدّولية، في ظل سياق جيوسياسي معقّد فرضته الحرب في أوكرانيا.

وفي هذا الإطار، برزت مؤشّرات على استمرار قنوات التّواصل بين الرباط وموسكو، من بينها اعتماد مجلس الأمن الدّولي للقرار رقم 2797 المتعلّق بالصّحراء دون استخدام روسيا لحق النّقض، وهو ما اعتبره مسؤولون مغاربة دليلاً على توازن الموقف الروسي.

ويذهب محلّلون إلى أنّ تمسّك المغرب بسياسة “الحياد الإيجابي” سمح له بالحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، في وقت اختارت فيه دول أخرى الاصطفاف ضمن محاور متقابلة، ممّا أتاح للرباط هامشًا أوسع في إدارة مصالحها الاقتصادية والدّبلوماسية.