أثار حفل إفطار رمضاني نظّمه حزب التّجمّع الوطني للإصلاح والتّنمية (تواصل) في العاصمة الموريتانية نواكشوط، موجة واسعة من الجدل على السّاحة السّياسية والإعلامية، عقب تداول مقاطع مصوّرة تُظهر عددًا من الحاضرين وهم يقبّلون يد السّفير الإيراني لدى موريتانيا جواد أبو علي أكبر.

وانتشرت على منصّات التّواصل الاجتماعي صور وفيديوهات من الحفل الذي أُقيم الجمعة الماضية، وتُظهر بعض المشاركين وهم يتقدّمون لتحية الدّبلوماسي الإيراني بطريقة أثارت انتقادات واسعة بين ناشطين ومعلّقين، معتبرين أنّ هذا السّلوك لا ينسجم مع ما وصفوه بمقتضيات الكرامة الوطنية.

وكان السّفير الإيراني ضيف شرف على المائدة الرّئيسية للحفل إلى جانب قيادات من حزب التّجمّع الوطني للإصلاح والتّنمية (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، وهو ما زاد من حدّة التّفاعل مع الواقعة التي أطلق عليها بعض المتابعين تسمية “إفطار تقبيل الأيدي”.

وأثارت الحادثة نقاشًا واسعًا على الصّعيد المحلّي، حيث انتقد معلّقون ما اعتبروه “ازدواجية في المواقف” لدى بعض التيّارات السّياسية، مشيرين إلى مواقف سابقة انتقدت فيها تلك التيّارات مظاهر بروتوكولية مماثلة مع مسؤولين عرب، بينما لم تُبدِ موقفًا مماثلاً تجاه ما حدث في هذا الحفل.

وامتدّ الجدل إلى تحليلات سياسية وإعلامية حذّرت من تداعيات ما اعتبرته تقاربًا متزايدًا بين الحزب المعارض وطهران، في وقت تشهد فيه المنطقة توتّرات سياسية وأمنية متصاعدة.

ويرى بعض المراقبين أنّ الواقعة قد تؤثّر على صورة الحزب في الرّأي العام، كما قد تلقي بظلالها على النّقاش السّياسي في البلاد بشأن طبيعة العلاقات الخارجية والتّوازنات الإقليمية.

وفي المقابل، استغلّت أطراف سياسية وإعلامية الحادثة لتوجيه انتقادات للتيّارات الإسلامية في موريتانيا، متّهمةً إيّاها بإعطاء الأولوية لاعتبارات إيديولوجية أو إقليمية، وهي اتّهامات وضعت الحزب المنظّم للحفل في موقع دفاعي أمام الرّأي العام.