كشف تقرير حديث صادر عن المجلس الأعلى للتّربية والتّكوين والبحث العلمي عن معطيات تفصيلية حول واقع التّدريس في المغرب، اِستناداً إلى نتائج المشاركة الوطنية في الدّراسة الدّولية للتّعليم والتّعلّم (TALIS 2024)، مقدّماً صورة تجمع بين مؤشّرات إيجابية مرتبطة بتركيبة هيئة التّدريس، وتحدّيات مستمرّة تؤثّر على جودة التّعلّمات داخل المؤسّسات التّعليمية.
ووفقاً للتّقرير، تتميّز هيئة التّدريس، خاصّةً في التّعليم الثّانوي الإعدادي، بمتوسّط عمر يبلغ حوالي 39 سنة، وهو ما يُعد أقل من المعدّل الدّولي، كما تشير المعطيات إلى أنّ نحو ثلث الأساتذة لا تتجاوز خبرتهم المهنية ست سنوات، ما يعكس حضوراً ملحوظاً لفئة المدرّسين الجدد، خصوصاً في المناطق القروية.
ومن حيث التّوزيع حسب الجنس، تمثّل النّساء أقل بقليل من نصف أساتذة التّعليم الإعدادي، بينما ترتفع هذه النّسبة في التّعليم الابتدائي لتتجاوز الثّلثيْن، ما يعكس تبايناً في تمثيلية الإناث بين الأسلاك التّعليمية.
وعلى مستوى التّعلّمات، أبرز التّقرير وجود تفاوتات واضحة في مستويات التّلاميذ داخل نفس الفصول الدّراسية، حيث أكّد عدد كبير من الأساتذة اشتغالهم في مؤسّسات تستقبل متعلّمين من خلفيّات اجتماعية هشّة، وهو ما يفرض تحدّيات إضافية على العملية التّعليمية.
كما أظهرت النّتائج أنّ الممارسات البيداغوجية السّائدة تركّز بدرجة كبيرة على تنظيم الحصص وضبط القسم، مع اعتماد تحديد أهداف التّعلّم في بداية الدّرس، في حين يظل اللّجوء إلى المقاربات التّفاعلية محدوداً، مثل العمل في مجموعات صغيرة أو منح المتعلّمين هامشاً أوسع لاختيار أساليب التّعلّم.
وفي ما يتعلق باستخدام التّكنولوجيا، عبّر أغلبية الأساتذة عن نظرة إيجابية تجاه الأدوات الرّقميّة، معتبرين أنّها تساهم في تحسين أداء التّلاميذ وتعزيز التّفاعل بينهم، رغم تسجيل بعض التّحفّظات المرتبطة بإمكانية تأثير الاستخدام المكثّف للتّقنيات على مستوى الانتباه داخل الفصل وتقليص التّفاعل المباشر.
أمّا على مستوى التّأهيل الأكاديمي، فتشير المعطيات إلى أنّ نسبة الحاصلين على شهادة الماستر بين أساتذة التّعليم الثّانوي الإعدادي لا تزال دون المستويات الدّولية، وتكون أقل في التّعليم الابتدائي، ما يعكس تفاوتاً في مستويات التّكوين.
كما أظهر التّقرير محدوديةً في هامش الاستقلالية البيداغوجية في بعض الجوانب، خاصّةً فيما يتعلّق بتكييف المناهج وتحديد الأهداف التّعليمية، رغم تمتّع عدد من الأساتذة بقدر من الحريّة في اختيار أساليب التّدريس وإعداد الدّروس.
وخلص التّقرير إلى أنّ الكفاءات المرتبطة بتدبير الفصول وتنظيم الدّروس لا تنعكس بشكل كافٍ على تحصيل التّلاميذ، حيث لا يزال جزء مهم منهم لا يحقّق المستويات المطلوبة، وفق نتائج التّقييمات الوطنية والدّولية، في ظل استمرار محدودية إدماج مهارات التّفكير النّقدي والعمل التّعاوني، وضعف توظيف التّكنولوجيا والذّكاء الاصطناعي داخل المنظومة التّعليمية.






